الخليل الفراهيدي
147
المنظومة النحوية
وبدأ الناسخ بعد ذلك في صفحة جديدة في قصيدة أبي سالم بن كهلان المشار إليها آنفا . ومع أن هذه النسخة من المنظومة لا تحمل في طياتها تاريخ نسخها إلا أنني نظرت إليها على أنها النسخة الأصل عند المقارنة بين النسخ التي عثرت عليها ، وذلك للأسباب التالية : ( 1 ) كان الناسخ حريصا على ضبطها صحيحا إلى حد كبير . ( 2 ) جودة خطها ؛ وعدم التباس كلماتها أو غموض حروفها إلا في القليل النادر . ( 3 ) من الواضح أن الناسخ كان أمينا مع نفسه ، فقد كان حريصا دائما في هذا المجموع الذي جاء كله بخط واحد ، أقول كان حريصا على مراجعة نسخته إما على النسخة التي نقل منها ؛ أو على نسخة أخرى ، وقد مرّ منذ قليل النص الوارد في نهاية المنظومة بعد نسخها ، وتقريبا هذا قوله دائما بعد كل مخطوطة ينسخها ، فقد قال بعد انتهائه من نسخ ( ملحة الإعراب ) ما نصّه تمت ( ملحة الإعراب ) بتفسيرها والحمد لله حق حمده وصلواته على خير خلقه محمد وآله وسلّم تسليما كثيرا ؛ عرض على نسخة من بعض النسخ ، - واللّه أعلم - بصحته وباللّه التوفيق - . . الخ » . وإن دل هذا على شيء ؛ فإنما يدل على أن هناك نسخة أخرى أقدم وأصح من النسخة الأصل ، فإذا كانت النسخة الأصل أصح النسخ فيما بين أيدينا منها فإن النسخة التي نقل فيها ، أو التي تمت المقارنة من خلالها ، أكثر صحة مما بين أيدينا . . هذه النسخة لم نصل إليها بعد خلال بحثنا . ( 4 ) من خلال كلامنا السابق يظهر لنا سبب جيد لاختيار هذه النسخة أصلا لبقية النسخ . فهي أصحّ النسخ كتابة حيث قلّت أخطاؤها ، فقد زادت نسبة الأخطاء في بقية النسخ وشوّهت الأبيات إما نحويا أو صرفيا أو عروضيا أو إملائيا ، وكان نص الأصل أشد وضوحا وأكثر استقامة من غيره في بقية النسخ . وقد احتوى هذا المجموع - بالإضافة إلى شرح ( ملحة الإعراب ) وقصيدة