الخليل الفراهيدي
130
المنظومة النحوية
قال : ( أين بيتك أزرك ) فكأنه قال : ( إن أعلم مكان بيتك أزرك ) . هكذا كان تفسير الخليل الذي وافقه سيبويه في تفسيره بناء على رأي أستاذه ؛ فالجزم بتقدير ( إن ) مع الأمر والنهي ؛ والاستفهام والعرض والتمني ولعل ذلك كان سببا من أسباب جعل ( إن ) أم الباب . وفي كتاب ( الجمل ) « 1 » أشار الخليل إلى الجزم في جواب الطلب ، وجاء بالآيات والأمثلة الواردة في كتاب ( سيبويه ) ، وأشار أيضا إلى جواز الرفع في جواب ما مضى ، كما فعل في الكتاب تفصيلا غير أنه يفسرّ سبب الجزم ، فقد أشار إلى انجزام الأفعال الواقعة جوابا ، ويبدو أنه لم يكن في حاجة إلى تفسير ذلك حيث كان كتاب ( الجمل ) مجملا لحالات نحوية خاصة بالإعراب دون اللجوء إلى ذكر تعليلات فيه ، وربما كان حريصا على تبويبه وعدم الإغراق في ذكر تعليلات أو تفصيلات . ولعل ذلك هو المراد عندما قال في المنظومة « 2 » : والرفع في ( الاثنين ) بالألف التي * بينتها لك في الكتاب مبوّب 6 - التعجب يتناول الخليل هذا الدرس النحوي تحت عنوان : ( باب التعجب ) ، وهو المدح والذم قائلا « 3 » : فإذا ذممت أو امتدحت فنصبه * أولى ، وذلك - إن قطعت - تعجب ما أزين العقل الصحيح لأهله * وأخوك منه ذو الجهالة يغضب لا يمكن القول بأن العنوان وضع خطأ ، وذلك بسبب ذكره أن التعجب هو المدح والذم ، فالأبيات التي تندرج تحت هذا العنوان لا تعطي فرصة لهذا التخيّل ، والسؤال الذي يطرح نفسه أمامنا الآن هو : هل للمدح والذم علاقة بالتعجب ؟ أو هل التعجب من شيء ما يمكن أن يعطي مدحا له أو ذما ؟
--> ( 1 ) الجمل 191 - 193 . ( 2 ) المنظومة البيت 29 . ( 3 ) المنظومة البيتان 92 . 93 .