الخليل الفراهيدي
124
المنظومة النحوية
الأمثلة السابقة . وقد قال سيبويه « 1 » : « وقال الخليل - رحمه اللّه - : إذا أردت النكرة فوصفت أو لم تصف فهذه منصوبة ؛ لأن التنوين لحقها فطالت ، فجعلت بمنزلة المضاف لما طال نصب وردّ إلى الأصل كما فعل ذلك ب ( قبل وبعد ) . وزعموا أن بعض العرب يصرف ( قبلا وبعدا ) فيقول : ( ابدأ بهذا قبلا ) فكأنه جعله نكرة . فإنما جعل الخليل - رحمه اللّه - المنادى بمنزلة ( قبل وبعد ) ، وشبهه بهما مفردين [ إذا كان مفردا ] فإذا طال أو أضيف ؛ شبهه بهما مضافين إذا كان مضافا لأن المفرد في النداء في موضع نصب » وجعل الخليل - كما ذكر سيبويه - منه قول الشاعر : أدارا بحزوى . . . وقول الشاعر : فيا راكبا إما عرضت . . . وإذا انطبق على البيت الثاني إطلاق النكرة ، فإن البيت الأول يطلق عليه الشبيه بالمضاف ، أو على حدّ رأي الخليل - النكرة الموصوفة ، ويكون المقصود بكلمة ( المفرد ) الاسم النكرة غير المضاف الذي وصف . وتمثيل الخليل يتشابه تماما فيما رواه عنه سيبويه من قول الشاعر ( أدارا بحزوى ) مع هذا القول نفسه الذي ورد في ( الجمل ) ، وذلك أيضا متطابق مع ما ورد في المنظومة حيث جاء بالشبيه بالمضاف في مثالين قائلا : يا راكبا فرسا ويا متوجها * للصيد دونك إن صيدك محصب وعلى هذا ؛ لم يذكر الخليل ولا سيبويه ما يسمى بالشبيه بالمضاف بل وتبعهما المبرد « 2 » في عدم ذكر في الشواهد نفسها ، مما دل على الاطراد في عدم ذكر الشبيه بالمضاف واعتباره نكرة موصوفة [ أدارا بحزوى - يا ساريا بالليل ] أو غير موصوفة [ يا راكبا فرسا ] . ويبقى نص الخليل في منظومته غامضا في دلالته ، فلا ندري ما الذي يقصده بشكل محدد .
--> ( 1 ) الكتاب 2 / 199 . ( 2 ) انظر المقتضب 4 / 202 - 206 .