الخليل الفراهيدي
117
المنظومة النحوية
بالأمس ) ، ولكنهم حذفوا الجار والألف واللام تخفيفا على اللسان ، وليس كل جار يضمر ، لأن المجرور داخل في الجار » فالمثال « لقيته بالأمس » مختلف عن المثال الذي أورده سيبويه وهو « ذهب أمس بما فيه » . والمثال الأخير يتوافق تماما ، بل وتتوافق آراء سيبويه والخليل حتى في الأمثلة فيما ورد في كتاب الجمل « 1 » ويبدو أن كلام الخليل ارتبط بموقف خاص مقارنة بالمثال ( لاه أبوك ) ولم يكن الكلام على سبيل العموم ، ولعل المثال التالي الذي ورد عند الخليل في كتاب الجمل يثبت ذلك . يقول الخليل ويقال ( صمام ) أيضا ، كما قال الشاعر « 2 » : غدرت يهود وأسلمت جيرانها * صمّا لما فعلت يهود صمام ترك التنوين في ( يهود ) ونوى الألف واللام فيه ولولا ذلك لنوّن » . وربما كان قصد الخليل من تحليل ( لقيته أمس ) على مثال ( غدرت يهود ) فليست الكسرة كسرة بناء ويكون المعنى على أن الأمس ليس معينا ، وتكون ( ال ) المقدرة للعهد ، و ( الأمس ) معناه اليوم الماضي المعهود بين المتخاطبين وليه يومنا أم لا ، وأيضا ليست الضمة في ( يهود ) ضمة بناء لأن الكلمة ليست مبينة ، ولهذا فمن رأيي أن يكون كلام الخليل مرتبطا بهذا الموقف الخاص ، ومما قاله الخليل يؤكد هذا الرأي قوله : وليس كل جار يضمر » « 3 » . رابعا : لعل عدم ثبات معنى المصطلحات النحوية هو الذي صنع هذا الموقف ، فربما كان استخدام الخليل للكلمات ( الجار ) ( الجر ) ( المجرور ) « 4 » مع كلمة ( أمس ) وغالبا ما يستخدم ( الجر والمجرور ) في حالة الإعراب - أقول ربما كان استخدام الخليل لهذه المصطلحات في الحديث عن كلمة ( أمس ) عاملا على فهم سيبويه على أن الخليل يقصد الإعراب ، فقد جاء في مجالس
--> ( 1 ) الجمل 181 . ( 2 ) الأسود بن يعفر شرح الأشموني 3 / 81 شرح الشواهد للعيني 4 / 112 اللسان ( صمم ) وصما ، أي صمّى صما والمعنى : زيدي ، وصمام : الداهية . ( 3 ) الكتاب 2 / 163 . ( 4 ) الكتاب 2 / 163 .