الخليل الفراهيدي

115

المنظومة النحوية

البناء مشترطا عدم وجود ( ال ) ظاهرة في السياق ، هذا من خلال أبيات المنظومة وكذلك مما ورد عنه صراحة في كتاب الجمل حيث يقول « 1 » تحت عنوان « الخفض بالبنية » : « و ( أمس ) أيضا مخفوض في الفاعل والمفعول به تقول : ( أتيته أمس ) ، و ( ذهب أمس بما فيه ) ، و ( كان أمس يوما مباركا ) ، وإن أمس يوم مبارك ) . فإذا أدخلت عليه الألف واللام ، أو أضفته إلى شيء أو جعلته نكرة أجريته . تقول : ( كان الأمس يوما مباركا ) ، وإن الأمس الماضي يوم مبارك ، و ( كان أمسكم يوما طيبا ) . قال الشاعر : ولا يدرك الأمس القريب إذا مضى * بمرّ قطاميّ من الطير أجدلا « 2 » وقال زهير : وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عمي فأجراه » . من خلال القول السابق للخليل يظهر لنا الربط الواضح بين البناء والدلالة على معين والإعراب ( الإجراء ) على حد القول السابق للخليل : « فإن جعلته نكرة أجريته » ويشترط لبنائه أيضا عدم دخول ( ال ) عليه أو إضافته . يبدو مما سبق التوافق واضحا بين رأي الخليل الوارد في المنظومة وفي كتابه الجمل ، وفي كتاب سيبويه « 3 » عندما أشار إلى أن الحركة في ( أمس ) لغير الإعراب . من هنا فلا تناقض بين المواضع الثلاثة . وعلى هذا يمكن القول : إذا كان اعتراض سيبويه على الخليل من ناحية أن معنى التعريف كامن في كلمة « أمس » بالبناء والدلالة على معين دون تقدير ( ال ) ؛ أقول : إذا كان القصد كذلك فإن سيبويه محق كل الحق ، ويكون اعتراضه جيدا وفي مكانه الصحيح ، لأن الارتباط بين الشكل والمعنى في كلمة ( أمس ) بالبناء ملموس ، بل ومؤكد ، فهي معرفة بالبناء على الكسر إذا

--> ( 1 ) الجمل للخليل 181 . ( 2 ) البيت من قول الشاعر القطامي الجمل 360 . القطامي : الصقر ، والأجدل الشديد . ( 3 ) الكتاب 3 / 283 .