علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
9
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
ففصل بين اسم ( كان ) ، وهو ( خالد ) وبين خبرها الذي هو ( سيفا ) بقوله ( بها أسد إذ كان ) ، بمعنى : أن خراسان ، أيام ولاية خالد ، خير منها أيام ولاية أخيه أسد ، وقد وهم ابن جني ؛ إذ زعم أن خالدا هذا هو خالد بن الوليد « 1 » ، وإنما هو خالد بن عبد اللّه القسري ، وأسد هو أخوه ، كانا قد وليا العراق وخراسان ، في العصر الأموي سنة ( 106 ه وعزلا سنة 109 ه ) « 2 » . وخالد هذا من ممدوحي الفرزدق . وكان جامع العلوم ؛ مجلا لعلم النحو ، مولعا به ، مكبرا لفائدته ، إذ وصف النحوي بالشهاب الثاقب ؛ حيث روت العلماء عنه ، أو له ثلاثة أبيات ، يحض فيها على تعلم النحو ، وهي : أحبب النّحو من العلم فقد * يدرك المرء به أعلى الشّرف إنما النّحوي ، في مجلسه * كشهاب ثاقب بين السّدف يخرج القرآن من فيه كما * تخرج الدّرّة من بين الصّدف « 3 » وقد أثنى على جامع العلوم معاصروه من العلماء الذين نقلوا عنه ؛ إذ وصفوه بأجمل الوصف وأبلغه ، ومن هؤلاء العلماء الشيخ الطبرسي ( ت 548 ه ) حيث نقل عنه في تفسيره ( مجمع البيان ) مشيرا إلى مكانته العلمية ، قائلا : ( ( وقال البصير ، وهو واحد زماننا في هذا الفن ) ) « 4 » . وذكره مرة أخرى ، يصفه ب ( ( الإمام النحوي البصير ) ) ، ولا يخفى علينا ما في كلمة ( البصير ) من التلميح البعيد ، والمعنى الطريف ؛ لأن جامع العلوم ، كان ضريرا ، فوصفه الطبرسي بالبصير ، لا الضرير ، اعترافا بعلميته ، وإعظاما لمنزلته ، ونجده ثالثة ينقل عنه ويصفه ب ( ( البصير النحوي الملقب بجامع العلوم ) ) « 5 » . هذا ، وقد نقل من ترجم لحياته من العلماء الذين جاؤوا بعده بأنه : ( ( في النحو والإعراب كعبة ، لها أفاضل العصر سدنة ، وللفضل بعد خفائه أسوة حسنة ) ) « 6 » . وأجد أن أكبر ميزة لجامع العلوم ، تنبئ عن المكانة العلمية التي استحقها في نفوس معاصريه ، ومن بعده هي اعتداده بنفسه ، واطمئنانه إلى ما عنده من بضاعة العلم النفيسة ؛ فلم ينكر أحد استدراكه على أبي علي الفارسي ، وعلى عبد القاهر الجرجاني ، وهما هما في طول الباع بهذا الفن ! بل قالوا : ( ( وهذا الإمام ( أي جامع العلوم ) استدرك على أبي علي الفسوي ، وعبد القاهر ، وله هذه الرتبة ) ) « 7 » . فعبارة : ( ( وله هذه الرتبة ) ) تبين مكانته العلمية ، وتعطيه الحق في الرد والمناقشة والاستدراك ،
--> ( 1 ) الخصائص 2 : 397 . ( 2 ) البداية والنهاية 9 : 234 ، 259 . ( 3 ) معجم الأدباء 13 : 166 ، وإنباه الرواة 2 : 249 ، والبلغة 155 . ( 4 ) مجمع البيان 4 : 471 . ( 5 ) نفسه 10 : 409 . ( 6 ) معجم الأدباء 13 : 165 ، ونكت الهميان 211 ، وبغية الوعاة 2 : 160 ، وروضات الجنات 5 : 251 . ( 7 ) معجم الأدباء 13 : 165 ، وبغية الوعاة 2 : 160 .