علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
76
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
و ( من ) موصوفة ، لاحتياجها إلى إيضاح بالوصف . [ قال أبو الفتح ] : وفي الفعل ، نحو : خذ ، وكل ومر . [ قلت ] : أمر المخاطب عندنا « 1 » موقوف « 2 » ، لأنه فعل . وأصل الفعل البناء . وزعم الكوفي « 3 » : أنه مجزوم بلام مقدرة « 4 » ، لأن القائل إذا قال : خذ ، فكأنه قال : لتأخذ . ألا ترى أنه [ قال ] : 11 - محمّد ، تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا « 5 » فاللام مضمرة ، وحرف المضارعة محذوفة . وقد جاء : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا « 6 » فدل ذلك على أنّ ( قم ) بمعنى ( لتقم ) والا لم يكن لقوله ( ( فلتفرحوا ) ) وجه . [ قلت ] : إنّ الجازم لا يضمر ، كما أن الجار كذلك ، بل الجازم أضعف من الجار . وأما ( محمد ، تفد نفسك ) فمثله لا تثبت به القواعد ، والأصول لشذوذه ، وندوره . وأما قوله ( فلتفرحوا ) فمروي عن النبي عليه السّلام ، وكان مبعوثا إلى الكافة ، فجمع بين علامة الغيبة ، وهو اللام ، وعلامة المخاطب ، وهو التاء . وهذا المعنى غير متصور في صفة غيره . [ قال أبو الفتح ] : وفي الحرف ، نحو : هل ، وبل . [ قلت ] : هما حرفان مبنيان . ف ( هل ) للاستفهام ، وبمعنى قد ، لقوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى
--> ( 1 ) أي : عند النحويين البصريين . ( 2 ) أي : مبني . ( 3 ) أل في ( الكوفي ) : للجنس . أي : زعم النحويون الكوفيون ، إذ لا يقصد نحويا بعينه . ( 4 ) هذه مسألة خلافية بين الكوفيين ، والبصريين في فعل الأمر . أمعرب هو أم مبني ؟ ذهب فيها الكوفيون إلى أن فعل الأمر معرب مجزوم ، وذهب فيها البصريون إلى أنه مبني على السكون . ينظر : الإنصاف ( مسألة 72 ) ، 2 : 524 . ( 5 ) البيت من الوافر ، وقد نسب إلى : أبي طالب عم النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وحسان ، والأعشى ، وليس في ديوان أي منهم . وهو من شواهد الكتاب 3 : 8 ، وابن يعيش 7 : 35 ، 60 ، 9 : 24 ، والإنصاف 2 : 530 ، وشرح شذور الذهب 211 . وجاء في روايته : من أمر ، بدل : من شيء . والتبال : سوء العاقبة ، وأصله : الوبال ، بالواو ، فأبدلت الواو تاءا . ( 6 ) 10 : سورة يونس 58 . رويت قراءة ( فلتفرحوا ) بالتاء عن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، وقرأ بها : ابن عامر ، والكسائي ، وعثمان بن عفان ، وأبي ، وأنس ، والحسن ، وأبو رجاء ، وابن هرمز ، وابن سيرين ، وأبو جعفر المدني ، والسلمي ، وقتادة ، وابن عباس ، ويعقوب ، ورويس ، والمطوعي ، وزيد بن ثابت ، والعباس بن الفضل ، والجحدري ، والأعمش ، وهلال بن يساف ، وعمرو بن قائد . معاني القرآن - للفراء 1 : 469 ، وتفسير الطبري 11 : 88 ، والسبعة 327 ، وإعراب القرآن - للنحاس 2 : 65 ، والحجة - لابن خالويه 182 ، ومختصر شواذ القرآن 57 ، وحجة القراءات 333 ، 334 ، والمحتسب 1 : 313 ، وتفسير التبيان 5 : 395 ، والكشاف 2 : 242 ، ومجمع البيان 5 : 116 ، وتفسير الرازي 17 : 124 ، وتفسير القرطبي 8 : 354 ، والبحر المحيط 5 : 172 ، والنشر 2 : 285 ، وإتحاف الفضلاء 252 .