علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
64
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
باب المعرب والمبني [ قال أبو الفتح ] : الكلام في الإعراب ، والبناء « 1 » على ضربين : معرب ومبني . فالمعرب على ضربين : أحدهما : الاسم المتمكن ، والآخر : الفعل [ 3 / ب ] المضارع . وما عداهما ، من سائر الكلام ، فمبني غير معرب . [ قلت ] : الإعراب : مشتق من قولهم : أعرب الرجل إذا أبان عما في نفسه . وفي الحديث : ( الثيب يعرب عنها لسانها ) « 2 » أي : يبين . فالإعراب : هو البيان ، وذلك ، لأنك إذا قلت : ضرب زيد عمرا ، لولا الإعراب الذي هو رفع الفاعل ، ونصب المفعول ، لم يتبين الفاعل من المفعول . وكذلك إذا قلت : ما أحسن زيدا ، بنصب ( زيد ) ، علمت أنه تعجب ، وإذا رفعت ، فقلت : ما أحسن زيد ، علمت أنه نفي للإحسان . وإذا قلت : ما أحسن زيد ؟ بالجر ، علمت أنه استفهام . فالإعراب : هو هذا البيان . وقال قوم : الإعراب مشتق من قولهم : عربت معدته ، أي : فسدت « 3 » . وأعربتها ، أي : أزلت فسادها . فهمزة قولك : أعربت ، على هذا ، همزة سلب « 4 » ، كما يقال : أشكيت الرجل ، أي : أزلت شكايته . وعلى هذا حمل أبو علي قوله تعالى : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها « 5 » على أنه أسلب عنها خفاءها « 6 » ف ( أخفيها ) مستقبل : أخفيته ، وأخفيت : أي ، سلبت عنها الخفاء ، وإذا سلب الخفاء ظهر . فمعنى : أخفيها : أظهرها بهذا الطريق . يعني : أزيل خفاءها لا أن : أخفي : بمعنى : خفي ، لأن ( خفي ) بمعنى : أظهر « 7 » . فالإعراب : سلب الفساد من الكلام ، لأن قولك : ضرب زيد عمرا ،
--> ( 1 ) كتاب الحدود في النحو للرماني ، المنشور ضمن رسائل في النحو واللغة 38 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 296 ، والمعجم الكبير - للطبراني 17 : 102 ، واللفظ في كليهما : ( الثيب تعرب عن نفسها ، والبكر رضاها صمتها ) . ( 3 ) بفتح السين وضمها ، والفتح أعلى . التاج ( فسد ) 8 : 496 . ( 4 ) السلب : هو أحد معاني همزة أفعل الداخلة على الفعل الثلاثي ، لتفيد : معنى التعدية ، نحو : أجلسته ، والصيرورة ، نحو : أغد البعير ، أي : صار ذا غدة ، والسلب ، نحو : أشكيته ، أي : أزلت شكايته ، كما قال الشارح . الكتاب 4 : 55 - 59 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 : 83 . ( 5 ) 20 : سورة طه 15 . ( 6 ) قال أبو علي : الغرض فيه : أزيل عنها خفاءها ، وهو ما يلف فيه القربة ، ونحوها من كساء ، وما يجري مجراه . قال الشاعر : لقد علّم الايقاظ أخفية الكرى * تزجّجها من حالك ، فاكتحالها أراد أن العيون تستر النوم ، أي : تسلبه . ينظر : مجمع البيان في تفسير القرآن 7 : 4 . ( 7 ) ورد الفعل ( خفي ) في كلام العرب بمعنى : ظهر ، وعليه جاء قول امرئ القيس : خفاهنّ من أنفاقهنّ كأنما * خفاهنّ ودق من عشيّ مجلّب يعني : أن عدو فرسه اخرج الفيران من أجحارها ، كما يخرجها المطر الشديد . وقال أيضا : فإن تدفنوا الداء لا نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد ديوانه 55 ، 77 ، واللسان ( خفا ) 14 : 234 .