علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
59
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
[ 1 / أ ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين ، وصلواته على رسوله محمد وآله الطيبين الطاهرين . [ قال أبو الفتح ] « 1 » : الكلام كله ، ثلاثة أضرب : اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى . [ قلت ] : الكلام : رفع بالابتداء . كله : ابتداء ثان . ثلاثة أضرب : خبر ( كله ) والجملة : خبر الابتداء . ويجوز أن يكون الكلام ، مبتدأ ، وكله تأكيدا ، وثلاثة أضرب ، هو الخبر في الحقيقة ، تقويه قراءة أبي عمرو « 2 » : قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ « 3 » . ألا ترى أن ( كله ) مبتدأ ، و ( للّه ) خبره ، والجملة : خبر ( إن ) . فهذا تقوية للوجه الأول . وتقوية الوجه الثاني ، قراءة الجماعة بالنصب لأنه تأكيد الأمر . فإن قلت : فلم ذكر : الاسم ، والفعل مطلقين ، ولما جاء إلى ذكر الحرف ، قال : وحرف جاء لمعنى ، فقيده بهذا التقييد ؟ قلت : إنما أطلق الاسم ، والفعل ، لأن كل واحد منهما يدل على معنيين . ألا ترى أن الاسم في قولك : ( جاءني زيد ) يدل على كونه فاعلا ، وعلى شخص زيد . وكذلك : ( رأيت زيدا ) ، يدل : ( زيد ) على أنه مفعول ، وعلى شخصه . والفعل أيضا يدل على معنيين ، على الحدث ، وعلى الزمان الواقع فيه . ألا ترى أن ( ضرب ) يدل على الضرب . وعلى الزمان الواقع فيه . فلما كان الاسم ، والفعل ، كل واحد منهما يدل على معنيين ، والحرف لا يدل إلا على معنى واحد ، خص « 4 » الحرف بقوله : ( جاء لمعنى ) أي : لمعنى واحد بخلاف ما يكون عليه الاسم ، والفعل . مثال ذلك : ( هل ) فإنه يدل على الاستفهام ، فحسب . و ( سوف ) يدل على تخليص الاستقبال ، و ( اللام ) تدل على التعريف . فإن قلت : إن الكلام يتركب من شيئين : فعل ، واسم ، كقولك : قام زيد . واسم ، واسم ، كقولك زيد قائم . فلم قال : ثلاثة أضرب ، وقد أريناك من شيئين ؟ قلت : إن في الكلام [ 1 / ب ] مضمرا ، وتقديره : ألفاظ الكلام كله ثلاثة أضرب فحذف
--> ( 1 ) هو : عثمان بن جني الموصلي ، النحوي ، اللغوي ( ت 392 ه ) . كان من حذاق الأدب . صحب أبا علي الفارسي ، واستملى منه ، وأخذ عنه ، وصنف في زمانه ، ووقف أبو علي على تصانيفه واستجادها . له : ( الخصائص ) ، و ( المنصف ) ، و ( المحتسب ) ، و ( سر صناعة الإعراب ) ، و ( اللمع في العربية ) . ينظر : نزهة الألباء في طبقات الأدباء 244 - 246 ، وإنباه الرواة على إنباه النحاة 335 - 340 . ( 2 ) هو : زبان بن العلاء ، أبو عمرو التميمي ، المازني ، البصري ( ت 154 ه ) . ليس في القراء السبعة من أكثر شيوخا منه . سمع أنس بن مالك ، وغيره . وقرأ على : الحسن البصري ، وأبي العالية ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم . روى عنه القراءة جماعة ، منهم : يحيى بن المبارك اليزيدي ، ويونس بن حبيب . ينظر : طبقات النحويين واللغويين 35 - 40 ، وغاية النهاية في طبقات القراء 1 : 288 - 290 . ( 3 ) 3 : سورة آل عمران 154 . وقرأ بها يعقوب . السبعة في القراءات 217 ، وحجة القراءات 177 ، وتفسير القرطبي 4 : 242 . ( 4 ) الفاعل محذوف يعود على صاحب اللمع ، أي : خص ابن جني .