علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

46

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

2 - مع يحيى بن زياد الفراء ( ت 207 ه ) : نقل جامع العلوم عن الفراء رأيه في تسع عشرة مسألة ، ولم أجده وافقه أو سكت عنه ، إلا في مسألة واحدة ، هي ما ذهب إليه الفراء من قولهم : كلمته فاه إلى في ، إذ انتصب ( فاه ) ب ( جاعل ) مقدر ، والتقدير عند الفراء : كلمته جاعلا فاه إلى فيّ ، فهو منصوب بعامل تقديره ( جاعل ) « 1 » . واكتفى جامع العلوم بشأن هذه المسألة بأن قال : وعند الخليل وسيبويه : فاه : في موضع الحال ، وتقديره كلمته مشافها . . . وهذا هو الصواب « 2 » . وأما غير ذلك من المسائل فقد ردها جامع العلوم ، متتبعا كلام الفراء ناقضا له ومن أمثلة ذلك : قال الفراء : اللهم ، أصله : اللّه أمنا بخير من : أمه يؤمه ؛ إذا قصده فحذفوا الهمزة ، فصار : اللهم . قال : والدليل على بطلان قولهم : جواز : ياللهم في الشعر . ولو كانت الميم بدلا من ( يا ) لم يجتمعا ؛ لأنه لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض عنه « 3 » . ورد جامع العلوم قول الفراء هذا فقال : ( وهذا الذي ذكره باطل ؛ لأنا نقول اللهم أهلك الكافرين . ولو كان التقدير : اللّه أمنا بخير ؛ لوجب أن يقال : وأهلك الكافرين ، ولأنه يقال : اللهم ، اغفر لي ، ولا يقال : اللهم ، واغفر لي . . . ) « 4 » . 3 - مع أحمد بن يحيى ثعلب ( ت 291 ه ) على الرغم من كون ثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة في زمانه ، فإن جامع العلوم لم يحتفل به كثيرا ؛ إذ لم يذكره في شرحه الكبير سوى ثلاث مرات حكى في الأولى روايته عن العرب أنهم قالوا : خذ اللص قبل يأخذك ؛ أي : قبل أن يأخذك « 5 » باضمار ( أن ) . والثانية تجويزه : إلا زيدا قام القوم « 6 » . والثالثة : أسقط جامع العلوم فيها اعتراض من اعترض على ثعلب في قوله : فاخترنا أفصحهن « 7 » ؛ إذ لم يقل فصحاهن ، بدليل قوله تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ « 8 » . فافرد وذكر ؛ لأن الإفراد مع الإضافة أحسن من : التثنية والجمع والتأنيث « 9 » . وبعد هذه الإلمامة بموقف جامع العلوم من عدد من النحويين الكوفيين أستطيع أن أقول : 1 - إن جامع العلوم كان قليل النقل أو الرواية عن الكوفيين . 2 - اقتصر نقله ، في الغالب ، على المسائل الخلافية .

--> ( 1 ) شرح اللمع لجامع العلوم 192 . ( 2 ) نفسه 192 . ( 3 ) نفسه 289 . ( 4 ) شرح اللمع لجامع العلوم 289 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 303 . ( 5 ) شرح اللمع لجامع العلوم 64 . ( 6 ) نفسه 228 . ( 7 ) نفسه 228 . ( 8 ) 2 : سورة البقرة 96 . ( 9 ) شرح اللمع لجامع العلوم 228 .