علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

39

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

وبعد هذا الرد المبني على المسلمات في هذا الفن ، عند الزجاج وغيره ، قال جامع العلوم ، واثقا مما قال : ( ( وإذا تتبعت فليكن هكذا ) ) « 1 » . 3 - مع أبي علي : ذهب أبو علي إلى أن ( عاليهم ) بإسكان الياء ، من قوله تعالى : عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ « 2 » ، مبتدأ ، و ( ثياب سندس ) خبره « 3 » . وصح ( عاليهم ) أن يكون مبتدأ ، وهو مفرد ، وخبره جماعة ؛ لأنه اسم فاعل في موضع الجماعة . وذهب جامع العلوم إلى أن ( عاليهم ) وصف ل ( وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ) ويرتفع ( ثِيابُ سُندُسٍ ) به . ولا يجوز أن يرتفع ( عاليهم ) بالابتداء ، و ( ثِيابُ سُندُسٍ ) خبره ، كما قاله أبو علي في الحجة ؛ لكونه جاريا وصفا على ( ولدان ) وإن قال هو « 4 » كقوله ( سامِراً تَهْجُرُونَ ) لم يصح ذلك « 5 » . وذهب أيضا إلى أن ( عالِيَهُمْ ) بالنصب حال من ( وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ) أو من الهاء والميم في ( عليهم ) . أقول : إن جامع العلوم لم يتأمل في سياق هذه الآية ، وما أكتنفها من الآي ، فوقع في أوهام شتى ، وجلاء ذلك : 1 - إن ( عالِيَهُمْ ) بالنصب حال ، ولكن ليس من ( عليهم ) في : ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ) ؛ وإنما من الضمير العائد إلى المؤمنين الذين وصف اللّه نعمته عليهم في الآيات السابقة . 2 - إن ( عاليهم ) بإسكان الياء لا يقع وصفا ل ( ولدان مخلدون ) كما قال به جامع العلوم ؛ بل هو ظرف بمعنى ( فوق ) ؛ ولذا بطل قوله : ( ( وهو لا يتعرف بالإضافة ) ) « 6 » إذ عنده هو اسم فاعل معتمد ، على تقدير الانفصال . 3 - إن مجيء اسم الفاعل المفرد بمعنى الجماعة ، قد ورد في أفصح الكلام ، قال اللّه تعالى : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 ) ، وقال : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا « 7 » . فجاء ( سامر ) بمعنى ( سمّر ) « 8 » و ( دابر ) بمعنى ( جميع ) « 9 » . وجاء في الشعر : ألا إنّ جيراني العشيّة رائح * دعتهم دواع من هوى ومنادح « 10 »

--> ( 1 ) شرح اللمع لجامع العلوم 172 . ( 2 ) 76 : سورة الإنسان 21 . ( 3 ) شرح اللمع لجامع العلوم 8 ، والجواهر 2 : 532 . ( 4 ) أي : أبو علي . ( 5 ) الجواهر 1 : 532 . ( 6 ) نفسه 2 : 532 . ( 7 ) 23 : سورة المؤمنون 67 . ( 8 ) 6 : سورة الأنعام 45 . ( 9 ) التاج ( سمر ) 12 : 72 ، 73 . ( 10 ) نفسه ( دبر ) 11 : 261 .