علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

118

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) « 1 » ، فقوله : ليسجننه ، في موضع الرفع : فاعل بدا . فكيف زعمت أن الجملة من الفعل ، والفاعل ، لا تكون من ثلاثة أجزاء ، وكذا جاء أيضا ، فيما قام مقام الفاعل ، نحو قوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ « 2 » وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا « 3 » . ألا ترى أن الجملة في موضع الرفع ، أقيم مقام فاعل ( قيل ) . فهذا نظير قولهم : زيد أبوه قائم . فالجملة في كلا البابين أصل . [ قلت ] : إن الجمل نكرات . ولا تكون فاعلة ، إذا لا فائدة فيها . أعني في الإخبار عما لا يعرف ، ولا يضبط ، ولأن الفاعل يضمر ، والمضمر أعرف المعارف . فلا تقوم الجملة مقامه . فلا يجوز أن يكون الفعل ، في قوله : ( بدا لهم ) مسندا إلى قوله : ( ليسجننّه ) ، لأن قوله : ( ليسجننّه ) جملة . وإذا كان كذلك ، ففاعل بدا : مضمر ، دل عليه بدا ، لأن ( بدا ) فعل ، والفعل يدل على المصدر ، فكأنه قال : ثم بدا لهم بداء . [ قال الشاعر ] : 62 - أظنّك ، والموعود حق لقاؤه * بدا لك من تلك القلوص بداء « 4 » وقال : إذا كان غدا ، فائتني . أي : إذا كان ما تريد غدا فائتني . فأضمر . وكذلك قوله : ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) . أي : وإذا قيل لهم القول . وذكر الفعل ذكر المصدر . وقد مضى بعض ذلك . [ قال الشاعر ] : 63 - وما أراها تزال ظالمة * تظهر لي قرحة وتنكؤها « 5 » فأراها ، أي : فأرى الرؤية ، فأضمر المصدر . وأراها اعتراض . وتقديره : وما تزال ظالمة أراها ، وأظنها . وليس هذا كقوله تعالى : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ « 6 » ، لأن نراك ، هناك عدّي إلى كاف المخاطب ، فلا بد للمفعول الأول ، وهو الكاف من المفعول الثاني ، وهو الجملة التي بعده . وإذا عدي إلى أحد المفعولين . لم يكن اعتراضا ، ولم يكن ملغى . ألا ترى أنك ، إذا قلت : زيد خلت قائم ، لم تنصب ب ( خلت ) أحد المفعولين ، فثبت أن ( أراها ) في البيت ، أي : أرى الرؤية ، وهي اعتراض ، ملغى . [ قال الشاعر ] : 64 - وما خلت أبقى بيننا من مودة * عراض المذاكي المسنفات [ 30 / أ ] القلائصا « 7 »

--> ( 1 ) 12 : سورة يوسف 35 . ( 2 ) 2 : سورة البقرة 11 . ( 3 ) 2 : سورة البقرة 13 . ( 4 ) البيت من الطويل ، لمحمد بن بشير الخارجي ، في : اللسان ( بدا ) 14 : 66 ، والخزانة 9 : 213 ، 215 . وبلا نسبة في : الخصائص 1 : 340 ، وأمالي القالي 2 : 71 ، وشرح شذور الذهب 167 ، والمغني 2 : 388 ، وهمع الهوامع 4 : 52 . ( 5 ) البيت من المنسرح ، لابن هرمة ، في ديوانه 48 . وبلا نسبة في : المغني 2 : 393 ، وهمع الهوامع 2 : 66 ، والخزانة 9 : 237 . ( 6 ) 11 : سورة هود 27 . ( 7 ) البيت من الطويل ، للأعشى ، في ديوانه 151 . المذاكي : / الخيل التي بلغت أسنانها ، ومنه المثل : ( جري المذكيات غلاب ) اللسان ( ذكا ) 14 : 288 ، المسنفات : المتقدمات ، ومنه : فرس مسنفة ، إذا كانت تتقدم الخيل في سيرها . العباب : الفاء ( سنف ) 295 . القلائص : جمع قلوص ، من الإبل : الشابة . التاج ( قلص ) 18 : 119 .