علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

114

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

يقتضي الفاعل . وتعرية الاسم ، لا يقتضي شيئا . والمبتدأ يقتضي الخبر . والخبر يقتضي المبتدأ ، فقولنا أولى . [ قلت ] : إنك ، لو تشبثت بهذا لأبطلت قواعد العرب ، وذلك ، لأنه يكون الأمر ، مرة محمولا ، على اقتضاء العامل معموله ، ومرة محمولا على اقتضاء المعمول عامله . ألا ترى قولهم : الأسد الأسد ، وقولهم : إياك وزيدا ، وقولهم : رأسك والحائط ، وقال تعالى : فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ « 1 » . وقال : فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ « 2 » . فرفع الأوليين ، يقتضي عاملا ، فإما أن يكون : فالأوليان آخران يقومان مقامهما ، وإما أن يكون : فليقم الأوليان . وذلك أكثر من أن أحصيه لك ، أعني اقتضاء المعمول العامل ، ولعله في كلامهم أكثر من اقتضاء العامل المعمول . باب خبر المبتدأ [ قال أبو الفتح ] : وهو كل ما أسندته إلى [ 27 / ب ] المبتدأ ، أو حدّثت به عنه . [ قلت ] : الخبر مرفوع عندنا بالابتداء . وذهب المبرد « 3 » ، وابن السري « 4 » إلى أن الابتداء قد عمل في المبتدأ . والابتداء ، والمبتدأ جميعا رفعا الخبر . قالا : وذلك بمنزلة النار ، والقدر ، والماء . ألا ترى أن النار تحمي القدر . والنار ، والقدر ، جميعا تحميان الماء . ونظيره من كلامهم : لم يضرب زيد . لم : عملت في : يضرب ، فجزمته ، ثم : لم ، مع يضرب : رفعا الفاعل . والقول قول سيبويه : من أن الابتداء كما عمل في الاسم ، عمل في الخبر « 5 » ، لأن كل ما كان عاملا في الأول من هذا النحو ، عمل في الثاني . ألا ترى أن قولك : ظننت زيدا قائما ، لما نصب ( ظننت ) الأول ، نصب الثاني . وكذلك : إن زيدا قائم ، لما عمل ( إنّ ) في الأول ، عمل في الثاني . وكذلك : كان زيد قائما ، لما عمل ( كان ) في الأول ، عمل في الثاني . فكذا هاهنا . فأما قولهم : لم يضرب زيد ، ف ( لم ) : ليست من عوامل الأسماء ، وإنما هي من عوامل الأفعال ، وكان قبل دخولها : يضرب زيد ، فعل ، وفاعل ، عمل الأول في الثاني . فدخلت ( لم ) في الفعل ، وأدى ما اقتضاه . فليس هو مما نحن فيه بشيء . [ قال المبرد ] : لو كان العامل الابتداء ، لم يجز أن يدخل عليه عامل آخر . ألا ترى أن [ 27 / ب ] [ ظننت « 6 » ] لما كان عاملا ، لم يدخل عليه عامل آخر .

--> ( 1 ) 4 : سورة النساء 170 ، وينظر : إعراب القرآن - للنحاس 1 : 474 - 475 . ( 2 ) 5 : سورة المائدة 107 ، وينظر : إعراب القرآن - للنحاس 1 : 526 . ( 3 ) المقتضب 4 : 126 ، إذ جاء ما نصه : ( فأما رفع المبتدأ فبالابتداء . ومعنى الابتداء : التنبيه ، والتعرية عن العوامل غيره . . والابتداء ، والمبتدأ يرفعان الخبر ) . ( 4 ) الأصول 1 : 63 ، وفيه : ( هما مرفوعان أبدا . فالمبتدأ رفع بالابتداء ، والخبر رفع بهما ) . ( 5 ) الكتاب 2 : 126 ، 127 ، وقد ذكر الشارح كلام سيبويه بالمعنى ، ونصه : ( فالمبتدأ : كل اسم ابتدئ ليبنى عليه كلام . والمبتدأ ، أو المبني عليه رفع . فالابتداء لا يكون إلا بمبني عليه . . . وذلك قولك : عبد اللّه منطلق ، ارتفع عبد اللّه ، لأنه ذكر ليبنى عليه المنطلق ، وارتفع المنطلق ، لأن المبني على المبتدأ بمنزلته ) . ( 6 ) الأصل غير واضح .