علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
109
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
سبقوا . فحذف أن . وقال فيما أنشده سيبويه : 51 - فلو لا رجال من رزام أعزّة * وآل سبيع أو أسوءك علقما قال : كأنه قال : لولا ذاك ، أو أن أسوءك . لا بد من ذا ، لأن الفعل لا يحمل على الاسم . ولهذا قال الخليل ، إن قوله : أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ « 1 » . أنه محمول على ( أن ) أخرى « 2 » ، دون التي في قوله : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ « 3 » لأن في حمله على : أن يكلمه اللّه ، فساد المعنى ، لأنه يصير التقدير : وما كان لبشر أن يكلمه اللّه أو يرسل رسولا . ومعنى قوله : أو يرسل رسولا : أو يرسله رسولا ، أو يرسل إليه رسولا ، وكلاهما [ 25 / أ ] في الحمل على ( أن يكلم ) ، من قوله : أن يكلمه اللّه : فاسد لأن كثيرا من البشر أرسلوا رسولا ، وأرسل إليهم رسول . فإذا بطل حمله على : أن يكلمه اللّه ، حمل على ( أن ) أخرى . فإما أن تقول : إن قوله : إِلَّا وَحْياً « 4 » في تقدير : إلا أن يوحي : فكان قوله : ( أو يرسل ) في تقدير : أو أن يرسل ، ليكون التقدير : إلا وحيا ، أو كلاما من وراء حجاب ، أو إرسال رسول . أو يكون ( يرسل ) ، محمولا على ( أن ) من غير أن يكون محمولا على ( وحي ) ، مدلولا عليه ، لكن تضمر ( أن ) ، كما أضمرت في : تسمع بالمعيدي . وإن لم يكن قبله مصدر . [ روى ] سيبويه : 52 - للبس عباءة ، وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشفوف « 5 » قال : التقدير : للبس عباءة ، وأن تقر عيني ، فهو كقولك : ( أو يرسل رسولا ) وقال تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ « 6 » فإما أن يكون التقدير : بعد إيمانهم وأن شهدوا ، فحذف ( أن ) . أو أن يكون التقدير : بعد أن آمنوا ، وشهدوا . لأن ذكر المصدر ذكر الفعل مع ( أن ) . ألا ترى أنه تعالى قال : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا « 7 » ف ( أن ) مع ما بعده في تقدير المصدر . والتقدير : يبين اللّه لكم الضلالة . وإذا بيّن الضلالة فقد بيّن الهدى . وإذا كان كذلك ، لم يكن قوله : ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) محمولا على إضمار ( لا ) ، ولا محمولا على إضمار المضاف ، لأن الحمل على الظاهر أولى ، وأحرى . فقد ثبت بهذا جواز إضمار ( أن ) . وقد حكى أحمد بن
--> - ينظر : مجمع البيان 4 : 554 ، وتفسير القرطبي 8 : 33 ، 34 . ( 1 ) البيت من الطويل ، للحصين بن الحمام المري ، في : الكتاب 3 : 50 ، والمفضليات 66 ، والخزانة 3 : 324 . 42 : سورة الشورى 51 . ( 2 ) الكتاب 3 : 49 . ( 3 ) 42 : سورة الشورى 51 . ( 4 ) 42 : سورة الشورى 51 . ( 5 ) البيت من الوافر ، لميسون بنت بحدل الكلبية في : الكشاف 2 : 284 ، 4 : 457 ، ( شرح شواهد الكشاف ) ، والمغني 1 : 267 ، وشرح شذور الذهب 314 ، والخزانة 8 : 503 ، 504 ، 574 . وبلا نسبة في : الكتاب 3 : 45 ، والتحصيل 394 ، والمقتضب 2 : 27 ، وابن يعيش 7 : 25 ، والجمل 1 : 131 ، وعمدة الحافظ 344 ، وشفاء العليل 2 : 937 ، وهمع الهوامع 4 : 141 . ( 6 ) 3 : سورة آل عمران 86 . ( 7 ) 4 : سورة النساء 176 .