علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
103
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
أحسن من الجمع بين الألف ، والفتحة ، والواو ، والكسرة . باب جمع التأنيث اعلم أن الاسم المؤنث ، على ثلاثة أضرب : مؤنث بالتاء ، ومؤنث بالألف المقصورة ، ومؤنث بالألف الممدودة . فما كان من ذلك مؤنثا بالتاء ، فنحو : مسلمة ، وعمة ، تقول في جمعه : مسلمات ، وعمات . والأصل : مسلمتات ، وعمّتات . فحذفت التاء الأولى ، كي لا تجتمع في الاسم الواحد علامتا تأنيث ، ولأنها لو أثبتت لكان علامة التأنيث حشوا . وهي لا تكون إلا طرفا . ألا ترى أن من قال علقاة ، لم يحكم على ألفها بألف التأنيث ، كما حكم عليها في علقى ، لأن علامة التأنيث ، لا تقع ، حشوا . وهذه التاء تكون في الرفع مضمومة ، وفي النصب والجر مكسورة . تقول : هذه مسلمات ، ورأيت مسلمات ، ومررت بمسلمات . قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ 22 / أ ] أَنْ تَزُولا « 1 » . وإنما كسرت في موضع النصب ، ولم تفتح ، لأن هذا جمع سلامة المؤنث . والمؤنث فرع للمذكر . وقد أثبتنا بالدليل ، قبل ، أن المذكر يستوي نصبه ، وجره ، إذا قلت : رأيت الزيدين ، ومررت بالزيدين ، فالمؤنث تابع له ، وسوي بين نصبه ، وجره ، بأن كسرت التاء منه . والكسرة بعض الياء . والتنوين التي بعد الكسرة ، والضمة ، هاهنا ، بمنزلة النون هناك . ألا ترى أن : عرفات ، من قوله تعالى : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ « 2 » : اسم ، مؤنث ، معرفة يجب ترك صرفها ، ولم يصرف ، والتنوين التي فيها ، ليست التنوين التي للفرق بين الصرف ، وتركه ، وإنما هو بإزاء النون . [ فإن قلت ] : وكيف تدّعون هذا ، وأنتم تقولون : للمسلمات ، فتحذفون التنوين مع الألف ، واللام ، ولا يجوز حذف النون معهما ، ألا ترى إنكم تقولون : المسلمون . فكيف يكون التنوين بإزاء النون ؟ ! [ قلت ] : إن التنوين بإزاء النون ، وإنما حذفت لسكونها . فهي مشابهة بالتنوين الذي للفرق بين الصرف ، وتركه . فأما النون ، فثبتت مع الألف ، واللام ، لأنها تحركت ، لالتقاء الساكنين ، فتحرّكها قواها ، فلم تتسلط المعرفة على حذفها . فالتنوين هناك ، كالنون . فأما إذا سميت بمسلمات ، قلت : هذه مسلمات ، ورأيت مسلمات ، ومررت بمسلمات ، فتكسر التاء ، وتبقي التنوين ، كعرفات . ومنهم من يفتح التاء في النصب ، والجر ، فيحذف التنوين ، فيقول : رأيت مسلمات ، ومررت بمسلمات ، وقد رووا [ قول امرئ القيس ] : تنوّرتها من أذرعات ، وأهلها * بيثرب ، أدنى دارها ، نظر عالي « 3 » ومنهم من يكسر التاء ، ويترك التنوين . وهو قول أبي إسحاق « 4 » ، والمبرد « 5 » . وليس بالصواب . والوجه : الفتح مع ترك التنوين . قال ، لأنه كطلحة . ولا اعتداد
--> ( 1 ) 35 : سورة فاطر 41 . ( 2 ) 2 : سورة البقرة 198 . ( 3 ) البيت من الطويل ، في ديوانه 31 . ( 4 ) أي : الزجاج . ( 5 ) المقتضب 3 : 333 ، 4 : 38 .