علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

101

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

قد جاء : فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) « 1 » أي : فنعم القادرون نحن ، وهو عالم ، ولا يسمى عاقلا . فقول أبي علي : أعم ، وأحسن ، لاشتماله على الصفتين : صفة القديم ، وصفة المخلوق . [ فإن قلت ] : فقد قالوا : لغة ، ولغون ، وثبة ، وثبون ، وقلة ، وقلون . فجمعوا هذه الأسماء بالواو ، والنون . وهذا الجمع عندك ، لأولي العلم ، وهذه الأشياء خارجة عنهم ؟ ! . [ قلت ] : هذه الأشياء ، محذوفات اللام ، لأن لغة ، من لغوت ، أو لغا « 2 » بالشيء . وقلة ، من : قلوته « 3 » بالعصا . وثبة ، من : ثيّبت محاسنه . فلما كان كذلك ، جاءت هذه الجموع جبرانا لما حذفوه ، وعوضا عنه ، لأنهم مما يعوضون الشيء من الشيء . [ فإن قلت ] : فقد قالوا : أرض ، وأرضون ، وليس هذا من أهل العلم ، ولا مما حذف لامه ، فإن ( أرضا ) ، مؤنث ، وحقه أن يكون بالتاء ، كأنّ حقه : أرضة ، لأن الأرض مؤنثة ، فلما لم يستعمل التاء ، كان التاء في نية التقدير ، فصار ، ك : لغين ، وثبين . [ فإن قيل ] : فلم لم يقولوا : قدر ، وقدرون ، فإن [ 21 / أ ] هذا كأرض ؟ ! . [ قلت ] : إنا نتكلم فيما تكلموا به ، ونعل ما نطقوا به ، فلو نطقوا بقدرين ، لكانت هذه علته . فأما إذا استحسن شيء في موضع ، واستعمل فيه ما لم يستعمل في أخواته استحسانا ما ، فلا يلزم من أخواته ، لأن ذلك خروج عن القاعدة . فأما قوله ، عليه السّلام ، فيما روي عنه : إنه ( كان تلطح أغيلمة بني عبد المطلب ، وهو يقول : أبينيّ ، لا ترموا جمرة العقبة ، حتى يطلع الفجر ) « 4 » ، [ وقول الشاعر ] : 42 - إن يك : لا ساء ، فقد ساءه * ترك أبينيك إلى غير راع « 5 » [ وقول الآخر ] : 43 - زعمت تماضر أنّني ، إما أمت * يسدد أبينوها الأصاغر خلّتي « 6 » فإن ( أبينين ) عند سيبويه « 7 » : تصغير أبنا ، على وزن : أعمى اسم مكبّر ، مفرد ، لفظا ، دال على الجمع . فأبنا : أفعل ، كأعمى ، فتصغيره : أبين ، مثل : أعيم ، ثم يجمع بالواو ، والنون ، فيقال : أبينون ، كقولهم : أعيمون . فقوله : أبينيّ : منادى مضاف ، حذف النون ، للإضافة ، وأدغم الياء ، أعني

--> ( 1 ) 77 : سورة المرسلات 23 . ( 2 ) اللسان ( لغا ) 15 : 250 . ( 3 ) أي : ضربت . اللسان ( قلا ) 15 : 199 . ( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 125 ، 126 ، وكنز العمال 5 : 79 ، وفيه : ( تطلع الشمس ) ، بدل : ( يطلع الفجر ) . اللطح : الضرب بباطن الكف منشورة ضربا غير سديد . التاج ( لطح ) 7 : 90 . ( 5 ) البيت من السريع ، للسفاح بن بكير بن معدان اليربوعي ، في : المفضليات 323 ، والخزانة 8 : 31 ، 34 . ( 6 ) البيت من الكامل ، لسلمي بن ربيعة ، في : ديوان الحماسة 1 : 212 ، وأمالي القالي 1 : 81 ، واللسان ( خلل ) 11 : 215 ، وفيه : لسلمى بنت ربيعة ، وقد وهم ، والخزانة 8 : 30 . وبلا نسبة في : ابن يعيش 9 : 5 ، 41 . ( 7 ) الكتاب 3 : 456 ، وفيه : ( كما قالوا : ابينون . كأنهم حقروا : أبنى ، مثل أعمى ) ، وفي موضع آخر ( 3 : 486 ) وردت ( ابنا ) مقصورة .