جلال الدين السيوطي

86

الاقتراح في علم اصول النحو

وأما الآحاد : فأن يكون ناقله عدلا « 1 » ، رجلا كان أو امرأة حرّا كان أو عبدا ، كما يشترط في نقل الحديث ، لأن باللغة معرفة تفسيره ، وتأويله ، فاشترط في نقلها ما اشترط في نقله ، فإن كان ناقل اللغة فاسقا لم يقبل نقله . ويقبل نقل العدل الواحد ، وأهل الأهواء إلا أن يكونوا ممن يتديّن بالكذب « 2 » . وأما المرسل : وهو الذي انقطع سنده نحو أن يروى ابن دريد عن أبي زيد « 3 » ، والمجهول : وهو الذي لم يعرف ناقله ، نحو أن يقول أبو بكر بن الأنباري « 4 » : حدثني رجل عن ابن الأعرابي ، فلا يقبلان لأن العدالة شرط

--> - وزعمت طائفة قليلة : أنه لا يفضى إلى علم البتة ، وتمسكت بشبهة ضعيفة ، وهي أن العلم لا يحصل بنقل كل واحد منهم ، فكذلك لا يحصل بنقل جماعتهم ، وهذه شبهة ظاهرة الفساد فإنه يثبت للجماعة ما لا يثبت للواحد ، فإن الواحد لو رام حمل حمل ثقيل لم يمكنه ذلك ، ولو اجتمع على حمله جماعة لأمكن ذلك ، فكذلك هاهنا » اه . ( 1 ) انظر الفصل السادس من لمع الأدلة تحت عنوان « في شرط نقل الآحاد » . ( 2 ) انظر الفصل السابع من لمع الأدلة تحت عنوان « في قبول نقل أهل الأهواء » ولقد مثل الأنباري لمن يتدين بالكذب فقال « كالخطابية من الرافضة » قال الأفغاني : وهم أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زيد الأسدي ، زعم أن أئمة الشيعة أنبياء ، ثم غلا فزعمهم آلهة ، فلما وقف الإمام جعفر الصادق على غلوه في حقه ، تبرأ منه ولعنه ، وأمر أصحابه بالبراءة منه ، وانظر الملل والنحل للشهرستاني ص 380 . ( 3 ) أبو بكر بن دريد : ولد سنة 223 ه ، وتوفى سنة 321 ه ، وأبو زيد الأنصاري ولد سنة 119 ه وتوفى سنة 215 ه ، فابن دريد لم يدرك أبا زيد ، فبينهما راو أو أكثر ، وهذا هو الانقطاع في السند ، وانظر الفصل الثامن من لمع الأدلة . وبغية الوعاة ج 1 ص 76 - 81 وص 582 - 583 . ( 4 ) أبو بكر بن الأنباري ليس هو أبو البركات صاحب لمع الأدلة ، وإنما هو محمد بن القاسم ، ولد سنة 271 ه وتوفى سنة 328 ه ، وهو كوفي المذهب بخلاف صاحب لمع الأدلة ، فإنه بغدادي المذهب ، والمراد بابن الأعرابي : محمد بن زياد ، المتوفى سنة 431 .