جلال الدين السيوطي
82
الاقتراح في علم اصول النحو
وأيضا فالأصمعى كان منسوبا إلى الخلاعة ، ومشهورا بأنه كان يزيد في اللغة ما لم يكن منها . والعجب من الأصوليين : أنهم أقاموا الدلائل على خبر الواحد أنه حجة في الشرع ، ولم يقيموا الدلالة على ذلك في اللغة ، وكان هذا أولى ، وكان من الواجب عليهم أن يبحثوا عن أحوال اللغات ، والنحو ، وأن يتفحصوا عن أحوال جرحهم ، وتعديلهم ، كما فعلوا ذلك في رواية الأخبار ، لكنهم تركوا ذلك بالكلية مع شدة الحاجة إليه ، فإن اللغة ، والنحو ، يجريان مجرى الأصل للاستدلال بالنصوص . . انتهى . قال الأصبهاني : وأما قوله : وأورد ابن جنى بابا في كلمات من الغريب لم يأت بها إلا الباهلي ، فاعلم أن هذا القدر وهو انفراد شخص بنقل شئ من اللغة العربية لا يقدح في عدالته ، ولا يلزم من نقل الغريب أن يكون كاذبا في نقله ، ولا قصد ابن جنى ذلك . وأما قول المازني : ما قيس إلى آخره ، فإنه ليس بكذب ولا تجويز للكذب ، لجواز أن يرى القياس في اللغات ، أو يحمل كلامه هذه القاعدة وأمثالها ، وهي أن الفاعل في كلام العرب مرفوع ، فكل ما كان في معنى الفاعل فهو مرفوع . وأما قوله : إن الأصوليين لم يقيموا إلى آخره ، فضعيف جدا ، وذلك أن الدليل الدال على أن خبر الواحد حجة في الشرع ، يمكن التمسك به في نقل اللغة آحادا ، إذا وجدت الشرائط المعتبرة في خبر الواحد ، فلعلهم أهملوا ذلك ، اكتفاء منهم بالأدلة الدالة على أنه حجة في الشرع . وأما قوله : كان الواجب أن يبحثوا عن أحوال الرواة إلى آخره ، فهذا حق