جلال الدين السيوطي

77

الاقتراح في علم اصول النحو

أنشد مرة هكذا ومرة هكذا ، ثم رأيت ابن هشام قال في شرح الشواهد : روى قوله : * ولا أرض أبقل إبقالها « 1 » * بالتذكير والتأنيث مع نقل الهمزة ، فإن صح أن القائل بالتأنيث هو القائل بالتذكير ، صح الاستشهاد به على الجواز من غير الضرورة ، وإلا فقد كانت العرب ينشد بعضهم شعر بعض ، وكل يتكلم على مقتضى سجيته التي فطر عليها ، ومن هنا تكثرت الروايات في بعض الأبيات ، انتهى .

--> ( 1 ) هذا البيت من شواهد سيبويه ج 1 ص 240 ، والمبرد في « المذكر والمؤنث » ص 112 ، والمخصص 16 / 80 ، وأمثال أبى عكرمة 5 / 8 ، وشرح ابن يعيش على المفصل ج 5 ص 94 ، ولسان العرب ج 12 ص 252 ، وج 11 ص 206 ، والبلغة للأنبارى ص 63 ، وهو لعامر بن جوين ، وكان من الخلعاء حتى أن قومه تبرأوا منه ، والبيت من كلمة وصف بها أرضا مخصبة بكثرة ما نزل بها من الغيث ، وقبله : وجارية من بنات الملو * ك قعقعت بالرمح خلخالها ككرفئة الغيث ذات الصبي * ر ترمى السحاب ويرمى لها تواعدها بعد مر النجو * م كلفاء تكثر تهطالها فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها والمزنة : السحاب ؛ والودق : المطر ، قال الأعلم ، والشاهد فيه : حذف التاء من أبقلت لأن الأرض بمعنى المكان ، فكأنه قال : « ولامكان أبقل إبقالها » ولكن ابن هشام استشهد بالبيت على أن « أبقل » روى بروايتين : التذكير والتأنيث