جلال الدين السيوطي
72
الاقتراح في علم اصول النحو
وقال أيضا : ذهب الكوفيون إلى جواز دخول اللام في خبر لكن ، واحتجوا بقول الشاعر : * ولكنّنى من حبّها لعميد « 1 » * والجواب أن هذا البيت لا يعرف قائله ، ولا أوّله « 2 » ، ولم يذكر منه إلا هذا ، ولم ينشده أحد ممن وثّق في اللغة ، ولا عزى إلى مشهور بالضبط والإتقان ، وفي ذلك ما فيه . وفي تعاليق ابن هشام على الألفية استدل الكوفيون على جواز مد المقصور للضرورة بقوله : * قد علمت أخت بنى السّعلاء « 3 » * * وعلمت ذاك مع الجراء أن نعم مأكولا على الخواء * يا لك من تمر ومن شيشاء ينشب في المسعل واللّهاء « 4 »
--> ( 1 ) هذا عجز بيت ، وصدره الذي رواه ابن عقيل : * يلوموننى في حب ليلى عواذلى * والشاهد فيه « ولكنني لعميد » حيث قرن خبر لكن باللام ، والبصريون يرون ذلك شاذا لا يجوز القياس عليه ، والكوفيون يرونه سائغا جائزا . ( 2 ) أوله ما ذكرناه في رواية ابن عقيل . ( 3 ) هذا البيت أورده المؤلف في كتابه « المزهر » ، وكذا أورد العيني في شرح شواهد الألفية وبنو السعلاة هم بنو عمرو بن يربوع ، قال آخر : يا قاتل اللّه بنى السعلاة * عمرو بن يربوع شرار النات أو له معنى آخر سنذكره في الشاهد التالي ، والشاهد فيه « السعلاء » حيث مد المقصور . فأصله السعلاة . ( 4 ) قال الأنباري في الإنصاف ج 2 ص 746 المسألة رقم 109 : أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على جواز مد المقصور أنه جاء ذلك عن العرب في أشعارهم ، قال الشاعر :