جلال الدين السيوطي
68
الاقتراح في علم اصول النحو
وإن كانت إحدى اللفظتين أكثر في كلامه من الأخرى ، فأخلق « 1 » الأمر به أن تكون القليلة الاستعمال هي الطارئة عليه ، والكثيرة هي الأولى الأصلية . ويجوز أن تكونا معا لغتين له ولقبيلته ، وإنما قلّت إحداهما في استعماله لضعفها في نفسه . وشذوذها عن قياسه . وإذا كثر على المعنى الواحد ألفاظ مختلفة ، فسمعت في لغة إنسان فعلى ما ذكرناه كما جاء عنهم في أسماء الأسد ، والسيف ، والخمر ، وغير ذلك ، وكما تنحرف « 2 » الصيغة واللفظ واحد ، كقولهم : رغوة اللبن ، ورغوته ، ورغوته ، ورغاوته « 3 » ، كذلك مثلنا وكذلك قولهم : جئته من عل ، ومن على ، ومن علا ، ومن علوّ ، من علو ، ومن علو ، ومن عال ، ومن معال ، فكل ذلك لغات لجماعات قد تجتمع لإنسان واحد . قال الأصمعي : اختلف رجلان في الصقر ، فقال أحدهما : بالصاد ، وقال الآخر : بالسين ، فتراضيا بأول وارد عليهما ، فحكيا ما هما فيه ، فقال : لا أقول كما قلتما إنما هو الزقر « 4 »
--> ( 1 ) في الخصائص ج 1 ص 372 قال ابن جنى : « فأخلق الحالين به في ذلك أن تكون القليلة في الاستعمال هي المفادة ، والكثيرة هي الأولى الأصلية » . ( 2 ) في الأصل : تتحرف ( 3 ) في المرجع السابق ج 1 ص 373 أضاف : رغاوته ورغاوته بكسر الراء وضمها ( 4 ) قال ابن جنى بعد هذه القصة : « أفلا ترى إلى كل واحد من الثلاثة ، كيف أفاد في هذه الحال إلى لغته لغتين أخريين معها ، وهكذا تتداخل اللغات » ، وانظر الخصائص ج 1 ص 374 .