جلال الدين السيوطي
66
الاقتراح في علم اصول النحو
أن يستوحش من الأخذ عن كل أحد إلا أن تقوى لغته ، وتشيع فصاحته ، وقد قال الفراء في بعض كلامه : « إلا أن تسمع شيئا من بدوي فصيح فتقوله » . [ الفرع ] السادس [ في العربي الفصيح ينتقل لسانه ] قال ابن جنى : العمل في ذلك أن ينظر حال ما انتقل إليه ، فإن كان فصيحا مثل لغته أخذ بها ، كما يؤخذ بما انتقل عنها « 1 » ، أو فاسدا فلا يؤخذ بالأولى « 2 » . قال : فإن قيل فما يؤمنك - أن تكون كما وجدت في لغته فسادا بعد أن لم يكن فيها - أن يكون فيها فساد آخر لم تعلمه ؟ قيل : لو أخذ بهذا لأدى إلى أن لا تطيب نفس بلغة ، وأن يتوقف عن الأخذ عن كل أحد ، مخافة أن يكون في لغته زيغ لا نعلمه الآن ، ويجوز أن يعلم بعد زمان ، وفي هذا من الخطل « 3 » ما لا يخفى . فالصواب الأخذ بما عرف صحته ، ولم يظهر فساده ، ولا يلتفت إلى احتمال الخلل فيه ما لم يبن .
--> ( 1 ) عبارة ابن جنى : « اعلم أن المعمول عليه في نحو هذا أن تنظر ما انتقل إليه لسانه ، فإن كان إنما انتقل من لغته إلى لغة أخرى مثلها فصيحة ، وجب أن يأخذ بلغته التي انتقل إليها ، كما يؤخذ بها قبل انتقال لسانه إليها ، حتى كأنه إنما حضر غائب من أهل اللغة التي صار إليها ، أو نطق ساكت من أهلها » ، وانظر : ج 2 ص 12 من الخصائص . ( 3 ) قال ابن جنى : « فإن كانت اللغة التي انتقل لسانه إليها فاسدة لم يؤخذ بها ، [ ويؤخذ ] بالأولى ، حتى كأنه لم يزل من أهلها وهذا واضح » ، وانظر : الخصائص ج 2 ص 12 . ( 2 ) الخطل : المنطق الفاسد المضطرب .