جلال الدين السيوطي

6

الاقتراح في علم اصول النحو

على الحجة والتعليل ، والارتفاع عن حضيض التقليد إلى يفاع « 1 » الاطلاع على الدليل ، فإن المخلد إلى التقليد لا يعرف وجه الخطأ من الصواب ، ولا ينفك في أكثر الأمر عن عوارض الشك والارتياب » . فالأنبارى قد بين أن أصول النحو مشابهة أصول الفقه وموضوعة على غرارها ، وأن هناك ارتباطا قويا بين المسادتين ، وأن مادة أصول الفقه سابقة على مادة أصول النحو ، فعلماء النحو نظروا في أصولهم إلى علماء أصول الفقه . والأنباري يذكر فوائد وضع هذا العلم فيقول : إنه يتم به تقرير الحكم وإثباته بالدليل الصحيح ، والحجة القوية ، والتعليل السليم . ومن فوائده كذلك البعد عن التقليد ، لأن التقليد قد يوقع صاحبه في الخطأ فلا يهتدى إلى الصواب ، والإنسان المقلد لم يقنع نفسه بما يقول ، فإذا تحدث كان شاكا ومرتابا فيما يقول . ثم بعد وفاة الأنباري بما يقرب من أربعة قرون جاء السيوطي فألف كتابه : « الاقتراح » الذي سنتناوله بالعرض والتحقيق والتعليق ، ولقد ورد في مقدمة هذا الكتاب - كما سيأتي - عبارات أريد مناقشته فيها ، فقد تحدث عن الاقتراح ، فقال : « لم تسمح قريحة بمثاله » وقال : « لم ينسج على منواله ناسج » وقال : « وبعد تمامه رأيت الكمال ابن الأنباري قال في كتابه « نزهة الألباء في طبقات الأدباء » « 2 » : علوم الأدب ثمانية : اللغة ، والنحو ، والتصريف ، والعروض ،

--> ( 1 ) اليفاع : كل شئ مرتفع ، والمراد هنا : قمة الاطلاع . ( 2 ) انظر : نزهة الألباء ص 61 ترجمة هشام بن السائب الكلبي .