جلال الدين السيوطي
51
الاقتراح في علم اصول النحو
ثم كيف يظن أن القراءات استمرت على مقتضى ذلك الخطأ ، وهو مروى بالتواتر خلفا عن سلف ؟ هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة . وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة عديدة بسطتها في كتابي « الإتقان في علوم القرآن » « 1 » . وأحسن ما يقال في أثر عثمان رضى اللّه تعالى عنه ، بعد تضعيفه بالاضطراب الواقع في إسناده ، والانقطاع : أنه وقع في روايته تحريف فإن ابن « أشته » أخرجه في كتاب « المصاحف » من طريق عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر قال : لما فرغ من المصحف ، أتى به عثمان فنظر فيه ، فقال : « أحسنتم وأجملتم أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا » فهذا الأثر لا إشكال فيه ، فكأنه لما عرض عليه عند الفراغ من كتابته ، رأى فيه شيئا على غير لسان قريش ، كما وقع لهم في « التابوت والتابوه » ، فوعد بأنه سيقيمه على لسان قريش ، ثم وفّى بذلك ، كما ورد من طريق آخر أوردتها في كتاب « الاتقان » . ولعل من روى ذلك الأثر حرّفه ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان فلزم ما لزم من الإشكال ، وأما أثر عائشة فقد أوضحنا الجواب عنه في الإتقان أيضا .
--> ( 1 ) انظر الاتقان للمؤلف ج 1 ص 75 وما بعدها وكذلك ج 2 ص 27 وما بعدها .