جلال الدين السيوطي
42
الاقتراح في علم اصول النحو
قال حازم في « منهاج البلغاء » : وأشد ما تستوحشه النفس تنوين « 1 » افعل من قال . وأقبح ضررا : الزيادة المؤدية لما ليس أصلا في كلامهم ، كقوله : * من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور « 2 » * أي أنظر ، أو الزيادة المؤدية لما يقل في الكلام كقوله : « طأطأت شيمالى » أراد شمالي . وكذلك يستقبح النقص المجحف ، كقول لبيد : * درس المنا بمتالع فأبانا « 3 » * أراد المنازل . وكذلك العدول عن صيغة لأخرى ، كقول الحطيئة : * جدلاء محكمة من نسج سلام « 4 » * أراد سليمان ، وقد اختلف الناس في حد الضرورة ، فقال ابن مالك : هو ما ليس للشاعر عنه مندوحة .
--> ( 1 ) بالأصل : تنوين . ( 2 ) شطر بيت والشاهد فيه « فأنظور » حيث أصله « أنظر » فزاد الواو وهذه الزيادة قبيحة لأنها أدت لما ليس أصلا في كلام العرب . ( 3 ) المتالع : جبل بناحية البحرين بين السودة والأحساء ، وفي سفحه عين يسبح ماؤه يقال له عين متالع ، وأبان : جبل ، قال في اللسان مادة ( أبن ) قيل : أبانان : جبلان ، وأبان أحدهما ، والآخر متالع كما يقال : القمران ، قال لبيد : درس المنا بمتالع وأبان * فتقادمت بالحبس فالسوبان وقد ورد البيت برواية أخرى : درس المنا بمتالع فأبان * بالحبس بين البيد والسوبان ( 4 ) هذا عجز بيت صدره : * فيه الجياد وفيه كل سابغة * والجدلاء : الدرع المحكمة النسج .