جلال الدين السيوطي
35
الاقتراح في علم اصول النحو
قبل وضعه ، وعلمت أنه لا بد من كثرة استعمالها « 1 » إياه ، فابتدءوا بتغييره ، علما بأن لا بد من كثرته « 2 » الداعية إلى تغييره قال : ويجوز أن يكون كانت قديما معربة « 3 » ، فلما كثرت غيرت فيما بعد ، قال : والقول عندي هو الأول لأنه أدل على حكمتها ، وأشهد لها بعلمها بمصاير أمرها ، فتركوا بعض الكلام مبنيا غير معرب نحو : أمس وأين وكيف وكم وإذا وحيث وقبل ، علما بأنهم سيستكثرون منها فيما بعد ، فيجب لذلك تغييرها « 4 » .
--> ( 1 ) في الأصل : « استعمالهم » ، والصواب ما قلناه ، وهو نص عبارة الخصائص وانظر ج 2 ص 31 . ( 2 ) في الأصل : « كثرة » ، والصواب : كثرته ، وهو الظاهر والمطابق لنص عبارة ابن جنى ، وانظر المرجع السابق . ( 3 ) علق الشيخ النجار على هذه العبارة بقوله : « أي لأن الإعراب هو الأصل في الأسماء فبناؤها عارض في الرتبة والتقدير ، وقد جعل علة بنائها كثرة استعمالها ، وذلك أنها صارت لكثرة استعمالها قوالب للكلام ، فاقتضى ذلك أن تبقى على صورة واحدة ، فكانت مبنية ، ولم يرض هذا الكلام ابن الطيب في شرح الاقتراح ، فاعترض بأن هذا يقضى بأن يكون كثرة الاستعمال من أسباب البناء ولا قائل به ، وابن جنى لا يلتزم اصطلاح النحاة ويتكلم على أصل الوضع » انظر حاشية الخصائص ج 2 ص 31 ، وعبارة ابن جنى : « وقد كان أيضا أجاز أن يكون قد كانت قديما معربة » . ( 4 ) بتصرف عن الخصائص ج 2 ص 31 ، 32 ، 33 .