جلال الدين السيوطي
30
الاقتراح في علم اصول النحو
في الفصاحة ، وأصله : مصدر نحوت ، بمعنى قصدت ثم خص به انتحاء هذا القبيل من العلم ، كما أن الفقه في الأصل : فقهت بمعنى فهمت ثم خص به علم الشريعة « 1 » ، انتهى . وقال صاحب المستوفى : النحو صناعة علمية ينظر لها أصحابها في ألفاظ العرب من جهة ما يتألف بحسب استعمالهم لتعرف النسبة بين صبغة النظم ، وصورة المعنى ، فيتوصل بإحداهما إلى الأخرى . وقال الخضراوى « 2 » : النحو علم بأقيسة تغير ذوات الكلم وأواخرها بالنسبة إلى لغة لسان العرب . وقال ابن عصفور « 3 » : النحو علم مستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف « 4 » منها ، وانتقده ابن الحاج بأنه ذكر ما يستخرج به النحو ، وتبيين ما يستخرج به الشئ ليس تبيينا لحقيقة النحو ، وبأن فيه أن المقاييس شئ غير النحو ، وعلم مقاييس كلام العرب هو النحو .
--> ( 1 ) انظر الخصائص ج 1 ص 34 ، ولقد تصرف السيوطي في عبارة ابن جنى . ( 2 ) الخضراوى صاحب كتاب : الإفصاح ، وهو محمد بن يحيى بن هشام الخضراوى المتوفى سنة 646 ه . ( 3 ) انظر المقرب ج 1 ص 45 . ( 4 ) في إحدى نسخ المقرب : تأتلف ، والتعريف الذي نقله المؤلف هنا عن ابن عصفور نقله عنه الأشمونى في شرح الألفية أيضا . وذكر « الصبان » : أن المراد بالعلم : القواعد التي من شأنها أن تعلم ، والباء في قوله « بالمقاييس » للتصوير ، وهذا هو اللائق هنا لا أن يكون المراد بالعلم : الإدراك ، ولا أن يكون المراد به : الملكة .