جلال الدين السيوطي
28
الاقتراح في علم اصول النحو
حال ، فزاد الاستصحاب ، ولم يذكر الإجماع « 1 » ، فكأنه لم ير الاحتجاج به في العربية ، كما هو رأى قوم ، وقد تحصل مما ذكراه أربعة « 2 » ، وقد عقدت لها أربعة كتب . وكل من الإجماع والقياس لا بد له من مستند من السماع كما هما في الفقه كذلك ، ودونها الاستقراء ، والاستحسان ، وعدم النظير ، وعدم الدليل ، المعقود لها الكتاب الخامس . وقولي : « الإجمالية » احتراز من البحث عن التفصيلية ، كالبحث عن دليل خاص بجواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ، وبجواز الإضمار قبل الذكر في باب الفاعل و [ باب ] المفعول ، وبجواز مجىء الحال من المبتدأ ، وبجواز مجىء التمييز مؤكدا ، ونحو ذلك ؛ فهذه وظيفة علم النحو نفسه لا أصوله . وقولي : « من حيث هي أدلته » بيان لجهة البحث عنها ، أي البحث عن القرآن بأنه حجة في النحو ، لأنه أفصح الكلام سواء كان متواترا أم آحادا ، وعن السنة كذلك بشرطها الآتي ، وعن كلام من يوثق بعربيته كذلك ، وعن إجماع « 3 » أهل البلدين كذلك ، أي أن كلا مما ذكر يجوز الاحتجاج به دون غيره ، وعن القياس وما يجوز من العلل فيه وما لا يجوز . وقولي : « وكيفية الاستدلال بها » أي عند تعارضها ونحوه ، كتقديم
--> ( 1 ) سبق الرد على الامام السيوطي في ذلك ، وانظر ص 8 من هذا الكتاب وص 98 من لمع الأدلة . ( 2 ) هي : السماع ، والاجماع ، والقياس ، واستصحاب الحال . ( 3 ) لعله يقصد بالبلدين : البصرة والكوفة .