جلال الدين السيوطي
207
الاقتراح في علم اصول النحو
وقال في أماليه : قال أبو المنهال : أئمة البصرة في النحو وكلام العرب ثلاثة : أبو عمرو بن العلاء ، وهو أول من وضع أبواب النحو ، ويونس « 1 » بن حبيب ، وأبو زيد الأنصاري « 2 » ، وهو أوثق هؤلاء كلهم ، وأكثرهم سماعا من فصحاء العرب ، سمعته يقول : « ما أقول : قالت العرب إلا إذا سمعته من عجز هوازن » وفي رواية أخرى : « إلا إذا سمعته من هؤلاء : بكر بن هوازن ، وبنى كلاب ، وبنى هلال ، أو من عالية السفلة ، أو من سافلة العالية ، وإلا لم أقل : قالت العرب » [ المسألة ] الثانية [ شرط المستنبط ] شرط المستنبط لشئ من مسائل هذا العلم ، المرتقى عن رتبة التقليد أن يكون عالما بلغة العرب ، محيطا بكلامها ، مطّلعا على نثرها ونظمها ، ويكفى في ذلك الآن : الرجوع إلى الكتب المؤلفة في اللغات ، والأبنية ، وإلى الدواوين الجامعة لأشعار العرب ، وأن يكون خبيرا بصحة نسبة ذلك إليهم ، لئلا يدخل عليه شعر موّلد
--> ( 1 ) يونس بن حبيب البصري من أكابر النحويين أخذ عنه سيبويه والكسائي والفراء ، وكان له مذاهب وأقيسة تفرد بها وكانت حلقته بالبصرة مقصدا للطلاب وفصحاء الأعراب والبادية ، قال ثعلب : « جاوز يونس المائة ، وقيل : عاش ثمانية وثمانين سنة » وتوفى يونس سنة 183 ه ؛ وانظر : نزهة الألباء ص 32 - 33 . ( 2 ) أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري كان عالما بالنحو واللغة ، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء ، وأخذ عنه القاسم بن سلام وأبو حاتم السجستاني وغيرهما ، وكان ثقة من أهل البصرة . وكان سيبويه إذا قال : « سمعت الثقة » يريد أبا زيد الأنصاري . وقال صالح بن محمد : « أبو زيد النحوي ثقة » توفى أبو زيد سنة 215 ه تقريبا ؛ وانظر : نزهة الألباء ص 87 - 91 وتقدمت إشارة إليه في ص 86 .