جلال الدين السيوطي

184

الاقتراح في علم اصول النحو

الكتاب السادس : في التعارض والترجيح فيه مسائل [ المسألة ] الأولى [ إذا تعارض نقلان ] قال ابن الأنباري : إذا تعارض نقلان أخذ بأرجحهما ، والترجيح في شيئين : أحدهما الإسناد والآخر المتن . فأما الترجيح بالإسناد « 1 » : فبأن يكون رواة أحدهما أكثر من الآخر أو أعلم وأحفظ ، وذلك كأن يستدلّ الكوفي على النصب ب « كما » إذا كانت بمعنى « كيما » بقول الشاعر : اسمع حديثا كما يوما تحدّثه * من ظهر غيب إذا ما سائل سألا « 2 »

--> ( 1 ) في لمع الأدلة : « فأما الترجيح في الإسناد » وانظر : ص 136 - 137 . ( 2 ) البيت لعدى بن زيد العبادي ، وقد استدل به الكوفيون على أن « كما » تأتى بمعنى « كيما » ، وينصبون بها المضارع ، ولا يمنعون جواز الرفع ، واستحسنه أبو العباس المبرد من البصريين . والنصب ب « كما » عند الكوفيين على أن « كما » أصلها « كيما » وبمعناها فحذفت الياء ونصب بها الفعل . ورد هذا الرأي بأن قولهم : « كما » أصلها « كيما » مجرد احتمال ، ونصب المضارع لا يكون بالاحتمال ، بل باليقين . ورد كذلك بما ذكره الأنباري ونقله عنه السيوطي ، والشطر الثاني رواه صاحب الإنصاف هكذا : * عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا * وانظر : الإنصاف المسألة رقم 81 ، وشرح الأشمونى ج 3 ص 286 ، والنحو البغدادي ص 48 والإغراب في جدل الإعراب ص 66 .