جلال الدين السيوطي

181

الاقتراح في علم اصول النحو

من غير ضرورة ، نحو الفتوى والتّقوى ، فإنهم قلبوا « الياء » هنا « واوا » من غير علة قوية ، بل أرادوا الفرق بين الاسم والصفة « 1 » ، وقد شارك الاسم الصفة ، في أشياء كثيرة لا يوجبون على أنفسهم الفرق [ بينهما ] فيها ، من ذلك قولهم في تكسير حسن : حسان ، فهذا كجبل وجبال ، وفي غفور : غفر ، كعمود وعمد ، ولسنا ندفع أن يكونوا فصلوا بين الاسم والصفة في أشياء غير هذه ، إلا أن جميع ذلك إنما هو استحسان لا عن ضرورة علّة ، فليس بجار مجرى رفع الفاعل ، ونصب المفعول ، لأنه لو كان [ الفرق بينهما ] واجبا لجاء في جميع الباب مثله . ومن الاستحسان ما يخرج تنبيها على أصل بابه ، نحو استحوذ وأطولت « 2 » الصدود ومطيبة للنفس . ومنه ما يبقى الحكم فيه مع زوال علته كقوله « 3 » : * ولا نسأل الأقوام عقد المياثق « 4 » *

--> ( 1 ) قال ابن جنى بعد هذه العبارة : « وهذه ليست علة معتدة » وانظر : الخصائص ج 1 ص 134 . ( 2 ) قال سيبويه : ويحتملون قبح الكلام حتى يضعوه في غير موضعه ؛ لأنه مستقيم ليس فيه نقص ؛ فمن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة : صددت فأطولت الصدود وقلما * وصال على طول الصدود يطول وانظر : الكتاب ج 1 ص 12 وقد استشهد به ابن جنى في ج 1 ص 143 من الخصائص . ( 3 ) في الأصل : كقولك . ( 4 ) قال ابن جنى في الخصائص ج 3 ص 157 تحت عنوان : باب في بقاء الحكم مع زوال العلة ؛ هذا موضع ربما أوهم فساد العلة ؛ وهو مع المتأمل بضد ذلك نحو قولهم فيما أنشده أبو زيد : -