جلال الدين السيوطي

178

الاقتراح في علم اصول النحو

أربعة ، وعلى نفى أنّ أنواع الإعراب خمسة فتقول : لو كانت [ أقسام الكلم ] أربعة ، وأنواع الإعراب خمسة لكان على ذلك دليل ، ولو كان على ذلك دليل لعرف مع كثرة البحث ، وشدة الفحص ، فلما لم يعرف ذلك دلّ على أنه لا دليل ، فوجب ألا تكون [ أقسام الكلم ] أربعة ، ولا أنواع الإعراب خمسة . قال : وقد زعم بعضهم أن النافي لا دليل عليه « 1 » ، وليس كذلك ، لأن الحكم بالنفي لا يكون إلا عن دليل ، كما أن الحكم بالإثبات لا يكون إلا عن دليل ، فكما يجب الدليل على المثبت يجب أيضا على النافي . [ من أنواع الاستدلال : الاستدلال بالأصول ] ومنها : الاستدلال بالأصول ، قال ابن الأنباري « 2 » : كأن يستدل على إبطال أنّ رفع المضارع لتجرده من الناصب والجازم ، بأن ذلك يؤدى إلى خلاف الأصول ، لأنه يؤدى إلى أن يكون الرفع بعد النصب والجزم ، وهذا خلاف الأصول « 3 » ، لأن الأصول تدل على أن الرفع قبل النصب ، لأن الرفع صفة

--> ( 1 ) قال الأنباري : بعد هذه العبارة : « وإنما الدليل على المثبت ، وهذا ليس بصحيح لأن الحكم بالنفي » الخ ، وانظر ص 142 من لمع الأدلة . ( 2 ) انظر : لمع الأدلة ص 132 - 133 ، وانظر المسألة رقم 74 من الإنصاف ج 2 ص 550 . ( 3 ) هذا رد على رأى جمهور الكوفيين في « عامل الرفع للفعل الضارع » فقد قالوا : « إن المضارع في مثل « يقوم زيد » مرفوع لتعريه من العوامل الناصبة والجازمة لأن المضارع تدخل عليه النواصب فتنصبه ، وتدخل عليه الجوازم فتجزمه ، فإذا لم تدخل عليه النواصب أو الجوازم ، يكون مرفوعا ، فبدخولها دخل النصب أو الجزم ، وبسقوطها عنه دخله الرفع » .