جلال الدين السيوطي
176
الاقتراح في علم اصول النحو
الكتاب الخامس : في أدلة شتى قال ابن الأنباري : اعلم أن أنواع الاستدلال كثيرة لا تحصر « 1 » [ من أنواع الاستدلال : الاستدلال بالعكس ] منها : الاستدلال بالعكس ، كأن يقول : لو كان نصب الظرف في خبر المبتدأ بالخلاف لكان ينبغي أن يكون الأول [ أي المبتدأ ] منصوبا ، لأن الخلاف لا يكون من واحد وإنما يكون من اثنين ، فلو كان الخلاف موجبا للنصب في الثاني لكان موجبا للنصب في الأول ، فلما لم يكن [ الأول ] منصوبا دل على أن الخلاف لا يكون موجبا للنصب في الثاني « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : لمع الأدلة ص 127 ولقد أدرج الأنباري الاستدلال بالتقسيم ، والاستدلال ببيان العلة ، والاستدلال بالأصول تحت عنوان : « في ذكر ما يلحق بالقياس » . ( 2 ) في هذه المسألة يقول الكوفيون : « إن الظرف في مثل : « زيد أمامك » منصوب بالخلاف ؛ وذلك لأن خبر المبتدأ في المعنى هو المبتدأ ؛ ألا ترى أنك إذا قلت « زيد قائم » كان قائم في المعنى هو زيد ، فإذا قلت : « زيد أمامك » لم يكن أمامك في المعنى هو زيد ، كما كان قائم في المعنى هو زيد ، فلما كان مخالفا نصب على الخلاف ليفرقوا بينهما . وأما البصريون فيقولون : إنه ينتصب بفعل مقدر تقديره استقر ونحوه . ومنهم من قال : إنه منتصب بتقدير اسم فاعل أي مستقر أمامك . وقالوا : إن الظرف انتصب بالعامل المقدر لأن الأصل : « في أمامك » ، لأن أسماء الأمكنة والأزمة يراد بها معنى « في » ، وحرف الجر لا بد له من شئ يتعلق به ؛ فلما حذف حرف الجر اتصل الفعل بالظرف فنصه ، فالفعل الذي هو « استقر » مقدر مع الظرف ، كما هو مقدر مع الحرف » . -