جلال الدين السيوطي

168

الاقتراح في علم اصول النحو

تقديم الخبر على المبتدأ ، فله أن يفرض في المفرد ، وله أن يفرض في الجملة ، لأن من سأل عن الكل فقد سأل عن البعض . وقال آخرون : لا يجوز في الجواب « 1 » ، وإنما يجوز في الدليل لئلا يكون الجواب غير مطابق للسؤال ، انتهى . مسألة في الدور قال في الخصائص « 2 » : وذلك أن تؤدى الصنعة إلى حكم ما ، مثله مما يقتضى التغيير فإن أنت غيّرت صرت إلى مراجعة مثل ما منه هربت ، فحينئذ يجب أن تقيم على أول رتبة . وذلك كأن تبنى من « قويت » مثل « رسالة » فإنك تقول : « قواءة » ، ثم تكسّرها على قواء ، ثم تبدل من الهمزة الواو لتطرفها بعد ألف ساكنة ، فتقول : « قواو » فتجمع بين واوين مكتنفتى ألف التكسير ، ولا حاجز بين الأخيرة والطرف ، فإن أنت فررت من ذلك وقلت : أهمز كما همزت في أوائل : لزمك أن تقول : قواء كما كان أوّلا ، وتصير هكذا تبدل من الهمزة واوا ،

--> ( 1 ) عبارة الأنباري « وذهب آخرون إلى أن الفرض إنما يجوز في الدليل لا في الجواب ، لئلا يكون الجواب غير مطابق للسؤال . وهذا أيضا فيه نظر : لأنه يلزمهم فيما ذهبوا إليه مثل ما هربوا منه . لأنه كما يلزم المسؤول أن يكون الجواب عاما ليكون مطابقا للسؤال ، فكذلك يلزمه أيضا أن يكون الدليل عاما ليكون مطابقا للجواب » ، وانظر : ص 44 من الإغراب . ( 2 ) انظر : الخصائص ج 1 ص 208 - 212 ، والكلام هنا ملخص عن كلام ابن جنى