جلال الدين السيوطي

166

الاقتراح في علم اصول النحو

منه ، كأن يسأل الكوفي عن الابتداء : لم كان عمله الرفع دون غيره ؟ فإنه لا يرى أنه عامل البتة « 1 » . وألا ينتقل من سؤال إلى سؤال ، فإن انتقل عد منقطعا « 2 » والمسؤول به : أدوات الاستفهام المعروفة « 3 » ، وليكن [ السؤل ] مفهوما غير مبهم ، كأن يقول : ما تقول في اشتقاق الاسم ؟ فإن كان مبهما غير مفهوم لم يستحق الجواب ، كأن يقول : ما تقول في الاسم ؟

--> ( 1 ) إنما لم يسمع من الكوفي مثل هذا السؤال لأنه حين يقول : لم كان عمله الرفع ؟ كأنه سلم بأن الابتداء عامل ، وهو لا يقول إنه عامل البتة ، فلما سأل عن تفصيل ما ينكر جملته لم يسمع منه ، وانظر الإعراب ص 38 . ( 2 ) قيل : إن انتقل من سؤال إلى سؤال لا يعد منقطعا بحال ، بدليل انتقال إبراهيم الخليل عليه السّلام حين قال لنمرود : « فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ » بعد قوله : « رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ » الآية 258 من سورة البقرة ، فهذا انتقال . وأجيب عن ذلك بجواز الانتقال للأنبياء ، لأنهم أمروا بالدعوة بأقرب الطرق وأيسرها ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنا أمرنا معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم » فالخليل عليه السّلام قد رأى أن قوله « فإن اللّه يأتي بالشمس » الخ أقرب لقطع حجاجه ، ودفع لحاجه . وليست محاجة أهل الجدل على هذا المنهاج فلا يحمل عليه ، وانظر ص 38 - 39 من الإغراب . ( 3 ) أدوات الاستفهام قسمان : حروف ، وأسماء : والأسماء تنقسم إلى قسمين : أسماء غير ظروف ، وأسماء هي ظروف : والأسماء التي هي ظروف تنقسم إلى قسمين : ظروف زمان ، وظروف مكان : والأصل في الاستفهام أن يكون بالحروف والأصل فيها الهمزة ، والأسماء محمولة عليها ؛ وانظر الإغراب في جدل الإعراب ص 40 - 41 .