جلال الدين السيوطي

160

الاقتراح في علم اصول النحو

البصري : الدليل على أن المصدر أصل للفعل : أنه يسمى مصدرا ، والمصدر هو الذي تصدر عنه الإبل ، فلو لم يصدر عنه الفعل وإلا لما سمى مصدرا . فيقول الكوفي : هذا حجة لنا في أن الفعل أصل للمصدر ، فإنه يسمى مصدرا لأنه مصدور عنه « 1 » ، كما يقال : « مركب فاره « 2 » ، ومشرب عذب » أي مركوب ومشروب « 3 » . [ من القوادح في العلة : فساد الوضع ] ومنها : « فساد الوضع » ، قال ابن الأنباري : وهو أن يعلق « 4 » على العلة ضد المقتضى ، كأن يقول الكوفي : إنما جاز التعجب من السواد والبياض دون سائر الألوان لأنهما أصلا الألوان . فيقول له البصري : قد علقت على العلة ضد المقتضى ، لأن التعجب إنما امتنع من سائر الألوان للزومها ، وهذا المعنى في الأصل أبلغ منه في الفرع ، فإذا لم يجز مما كان فرعا لملازمته المحل فلأن لا يجوز مما كان أصلا وهو ملازم للمحل أولى .

--> ( 1 ) في الأصل : عن . ( 2 ) مركب فاره : في اللسان دابة فارهة : أي نشيطة . ( 3 ) لم يذكر المؤلف الخامس من أوجه الطعن في المتن وهو : أن يستدل بما لا يقول به ، مثل أن يقول البصري : الدليل على أن واو « رب » لا تعمل والعمل لرب المقدرة : أنه قد جاء الجر بإضمارها من غير عوض منها في نحو قوله : رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضى الحياة من جلله فيقول له الكوفي : « إعمال حرف الجر مع الحذف من غير عوض لا تقول به ، فكيف يجوز لك الاستدلال به ؟ » . ( 4 ) انظر ص 55 وما بعدها من الإغراب في جدل الإعراب .