جلال الدين السيوطي
155
الاقتراح في علم اصول النحو
لأن أصله عواوير ، وقولك : « وكانت الكلمة جمعا » ، غير محتاج إليه لأنك لو لم تذكره لم يخل ذلك بالعلة ، ألا ترى أنك لو بنيت من : قلت ، وبعت واحدا على فواعل ، أو أفاعل لهمزت ، كما تهمز في الجمع ، لكنه ذكر تأنسا من حيث كان الجمع ، في غير هذا مما يدعو إلى قلب الواو ياء ، في نحو حقّى ، ودلىّ ، فذكر هنا تأكيدا لا وجوبا . قال : ولا يجوز زيادة صفة لا تأثير لها أصلا البتة ، كقولك في رفع طلحة من نحو « جاءني طلحة » إنه لإسناد الفعل إليه ولأنه مؤنث أو علم ، فذكر التأنيث والعلمية لغو لا فائدة له ، انتهى . [ من القوادح في العلة : القول بالموجب ] ومنها : « القول بالموجب » قال ابن الأنباري في جدله « 1 » : وهو أن يسلم للمستدل ما اتخذه موجبا « 2 » للعلة ، مع استبقاء الخلاف ، ومتى توجه كان المستدل منقطعا ، فإن توجه في بعض الصور مع عموم العلة لم يعد منقطعا ، مثل أن يستدل البصري على جواز تقديم الحال على عاملها « الفعل المتصرف » « 3 » نحو « راكبا جاء زيد » فيقول : جواز تقديم معمول الفعل المتصرف ثابت في غير الحال ، فكذلك في الحال .
--> حتى عظامي وأراه ثاغرى * وكحل العينين بالعوار والشاهد فيه : « العواور » لان الياء قبل الطرف مقدرة ، إذ أصله « عواوير » لأنه جمع عوار . ( 1 ) انظر : الإغراب في جدل الإعراب ص 56 - 57 . ( 2 ) عبارة الأنباري : « ما اتخذه موجبا للحكم من العلة » الخ . ( 3 ) لم يذكر السيوطي قول الأنباري : « وذو الحال اسما ظاهرا » وهذا قيد لا بد منه ، لأنه إذا كان ضميرا فلا خلاف في جوازه .