جلال الدين السيوطي

148

الاقتراح في علم اصول النحو

فإذا قيل له : وما الدليل على كونها علة ؟ فيقول : وجود الحكم معها في كل موضع وجدت فيه ، فيصير الكلام « دورا » . وقال قوم : إنه حجة ، واحتجوا على ذلك بأن قالوا : الدليل على صحة العلة أن يكون هو العلة « 1 » ، بل ينبغي أن يثبتوا العلة ثم يدلوا على صحتها بالطرد ، لأن نظر بان « 2 » بعد ثبوت العلة . وردّ الثاني « 3 » : بأن العجز عن تصحيح العلة عند المطالبة دليل على فسادها . وردّ الثالث « 4 » : بأنه تمسك بالطرد في إثبات الطرد ، فإن ما فيه إخالة

--> ( 1 ) في الكلام هنا سقط وتحريف ، ويجدر بنا أن ننقل نص عبارة الأنباري في لمع الأدلة حتى يتضح المعنى ، ويفهم المراد حيث قال : « وذهب قوم إلى أنه [ أي قياس الطرد ] حجة ، واحتجوا على ذلك بأن قالوا : الدليل على صحة العلة : اطرادها وسلامتها عن النقض ، وهذا موجود ها هنا . وربما قالوا : عجز المعترض دليل على صحة العلة وربما حروروا عبارة وقالوا : نوع من القياس ، فوجب أن يكون حجة ، كما لو كان فيه إخالة أو شبه ، وهذا ليس بصحيح فأما قولهم : الدليل على صحة العلة اطرادها وسلامتها عن النقض ، فلا حجة لهم فيه ، فإنهم جعلوا الطرد دليلا على صحة العلة ، وادعوا ها هنا أنه العلة نفسها ، فليس من ضرورة أن يكون دليلا على صحة العلة : أن يكون هو العلة بل ينبغي » الخ ، وانظر : ص 111 من لمع الأدلة . ( 2 ) في الأصل : ثان . ( 3 ) المراد بالثاني : « هو عجز المعترض دليل على صحة العلة » وهو ما سقط من الأصل ، وذكرناه بالحاشية . ( 4 ) المراد بالثالث : « أن قياس الطرد : نوع من القياس فوجب أن يكون حجة كما لو كان فيه إخالة أو شبه » وهو ما سقط من الأصل وأشرنا إليه .