جلال الدين السيوطي

131

الاقتراح في علم اصول النحو

[ المسألة ] العاشرة في دور العلة قال في الخصائص « 1 » : هو نوع ظريف ، ذهب المبرد في وجوب إسكان لام نحو : ضربت ، إلى أنه لحركة ما بعده من الضمير ، لئلا تتوالى إلى أربع حركات . وذهب أيضا في حركة الضمير من ذلك ، إلى أنها لسكون ما قبله ، فاعتلّ لهذا بهذا ، ثم دار ، فاعتلّ لهذا بهذا . قال : وهو نظير ما أجازه سيبويه في جر « الوجه » من قولك : الحسن الوجه ، وأنه جعله تشبيها بالضارب الرجل ، مع أن جر الرجل تشبيها بالحسن الوجه ، إلا أن مسألة سيبويه أقوى من مسألة المبرد ، لأن الشئ لا يكون علة نفسه ، وإذا لم يكن كذلك كان من أن يكون علّة علّته أبعد .

--> ( 1 ) انظر الخصائص ج 1 ص 183 وقد جاء في الحاشية بيان عن معنى دور العلة فقال : « يريد بدور الاعتلال أن يعلل الشئ بعلة معللة بذلك الشئ ، والدور بين شيئين : توقف كل منهما على الآخر ، وهذا من مصطلحات المتكلمين ، ولهم فيه تقاسيم وبحوث ، وليس الدور في هذا المقام هو الدوران ، كما ذهب إليه شارحا الاقتراح : اين الطيب وابن علان ؛ فإن الدوران : هو حدوث الحكم بحدوث العلة ، وانعدامه بعدمها ، كما في حرمة النبيذ تدور مع الإسكار وجودا وعدما ، والدوران من مسالك العلة ، والدور أدنى إلى أن يكون من قوادحها » .