جلال الدين السيوطي

129

الاقتراح في علم اصول النحو

وقولهم في « فحصت » : فحصط « 1 » بالإبدال طاء ، لتجانس الصاد في الإطباق ، وهذا الإبدال إنما يكون في كلمة لا كلمتين ، فهذه ثمان « 2 » علل . واستدل على جواز ذلك بأن هذه العلة ليست موجبة وإنما هي أمارة ودلالة على الحكم ، فكما يجوز أن يستدل على الحكم بأنواع من الأمارات ، والدلالات ، فكذلك يجوز أن يستدل عليه بأنواع من العلل « 3 » . وأجيب بأنه إن كان المعنى أنها ليست موجبة ، كالعلل العقلية ، كالتحرك لا يعلل إلا بالحركة ، والعالمية لا تعلل إلا بالعلم ، فمسلم وإن كان المعنى أنها غير مؤثرة بعد الوضع على الإطلاق فممنوع ، فإنها بعد الوضع بمنزلة العلل العقلية ، ينبغي أن تجرى مجراها ، انتهى .

--> ( 1 ) في الأصل : محصت محصط ؛ والصواب ما ذكرناه وهو مطابق لما جاء في لمع الأدلة . ( 2 ) بقيت علتان ذكرهما الأنباري ولم يذكرهما السيوطي ، الأولى منهما : أنهم قالوا : « زيد ظننت قائم » فألغوا ظننت ؛ والإلغاء إنما يكون في المفردات لا في الجمل فلو لم ينزلوا الفاعل والمفعول بمنزلة كلمة واحدة لما جاز الإلغاء . الثانية : قولهم للواحد : « قفا » على التثنية لأن المعنى « قف قف » قال تعالى : ( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ ) فثنى وإن كان الخطاب لملك واحد ، وهو مالك خازن النار ؛ لأن المراد به : « ألق ألق » فنزل الفعل والفاعل منزلة الكلمة الواحدة ؛ ولذا جازت التثنية . ( 3 ) عقب الأنباري على هذه العبارة بقوله : « وليس هذا بصحيح » ثم رد بالجواب الذي ذكر خلاصته السيوطي .