جلال الدين السيوطي

123

الاقتراح في علم اصول النحو

وأجيب عن هذا الاستدلال : بأن الحكم إنما يثبت بطريق مقطوع به وهو : النص ، ولكن العلة هي التي دعت إلى إثبات الحكم فنحن نقطع على الحكم بكلام العرب ، ونظن أن العلة هي التي دعت الواضع إلى الحكم ، فالظن لم يرجع إلى ما يرجع إليه القطع ، بل هما متغايران ، فلا منافاة . انتهى كلام ابن الأنباري . [ المسألة ] الخامسة [ العلة البسيطة والمركبة ] العلة قد تكون بسيطة : وهي التي يقع التعليل بها من وجه واحد ، كالتعليل بالاستثقال ، والجوار ، والمشابهة ، ونحو ذلك . وقد تكون مركبة من عدة أوصاف اثنين فصاعدا : كتعليل قلب « ميزان » بوقوع الياء « 1 » ساكنة بعد كسرة ، فالعلة ليس مجرد سكونها ، ولا وقوعها بعد كسرة ، بل مجموع الأمرين ، وذلك كثير جدا . وقد يزاد في العلة صفة لضرب من الاحتياط بحيث لو أسقطت لم يقدح فيها كما سيأتي في القوادح . وقال ابن النحاس في التعليقة : علل ابن عصفور حذف التنوين من العلم الموصوف بابن مضاف إلى علم ، بعلة مركبة من مجموع أمرين : وهو كثرة الاستعمال مع التقاء الساكنين ، والنحاة لم يعللوه إلا بكثرة الاستعمال فقط ، بدليل حذفه من « هند بنت عاصم » على لغة من صرف هندا ، وإن لم يلتق هنا

--> ( 1 ) كان الأولى أن يقول : « كتعليل قلب الواو ياء في « ميزان » بوقوعها ساكنة بعد كسرة » .