جلال الدين السيوطي
111
الاقتراح في علم اصول النحو
الثانية : قال ابن الأنباري « 1 » : اختلف في القياس على الأصل المختلف في حكمه . فأجازه قوم ، لأن المختلف فيه إذا قام الدليل عليه ، صار بمنزلة المتفق عليه ، ومنعه آخرون لأن المختلف فيه فرع لغيره ، فكيف يكون أصلا ؟ وأجيب بأنه يجوز أن يكون فرعا لشئ أصلا لشئ آخر ، فإن اسم الفاعل فرع على الفعل في العمل وأصل للصفة المشبهة . وكذلك « لات » فرع على « لا » ، و « لا » فرع على « ليس » ، فلا أصل للات ، وفرع على ليس ، ولا تناقض في ذلك لاختلاف الجهة . ومن أمثلة القياس على [ الأصل ] المختلف فيه : أن تستدل على أن « إلا » تنصب المستثنى ، فتقول : [ إلا ] حرف قام مقام فعل يعمل النصب ، فوجب أن يعمل النصب ك « يا » في النداء ، فإن إعمال « يا » في النداء مختلف فيه ، فمنهم من قال : إنه العامل ، ومنهم من قال : فعل مقدر .
--> ( 1 ) انظر : لمع الأدلة ، الفصل العشرون ، وكلام السيوطي هنا تلخيص لكلام الأنباري ؛ وفيه تقديم وتأخير ، ولقد ذكر الأنباري هذا تحت عنوان « في الأصل الذي يرد إليه الفرع إذا كان مختلفا فيه » .