جلال الدين السيوطي

105

الاقتراح في علم اصول النحو

حملا على حذف الحركات له وهي زوائد ، وحمل الاسم على الفعل في منع الصرف ، وعلى الحرف في البناء ، وهو أصل عليهما « 1 » ، وحمل ليس وعسى في عدم التصرف على ما ولعل ، كما حملت ما على ليس في العمل « 2 » ، انتهى . وفي « التذكرة » لأبى حيان ذكر بعضهم : أنه إنما اشترط اتحاد الزمان في عطف الفعل على الفعل ، لأن العطف نظير التثنية ، فكما لا يجوز تثنية المختلفين ، لا يجوز عطف المختلفين في الزمان . قال أبو حيان : وهذا من حمل الأصل على الفرع لأن العطف أصل التثنية إلا أن يدعى أنه في الفعل نظير التثنية في الاسم . وأما الثالث : فالنظير إما في اللفظ ، أو في المعنى ، أو فيهما . فمن أمثلة الأول زيادة « إن » بعد ما المصدرية الظرفية ، والموصولة ، لأنهما بلفظ ما النافية ، ودخول لام الابتداء على ما النافية ، حملا لها في اللفظ على ما الموصولة ، وتوكيد المضارع بالنون بعد لا النافية حملا لها في اللفظ على الناهية ، وحذف فاعل أفعل به في التعجب ، لما كان مشبها لفعل الأمر في اللفظ ، وبناء باب « حذام » على الكسر تشبيها له بدراك وتراك ، وبناء حاشا الاسمية لشبهها في اللفظ بحاشا الحرفية . ومنها إدغام الحرف في مقاربه في المخرج .

--> ( 1 ) لعله يقصد بقوله « أصل عليهما » : أن الاسم محمول على الفعل في منع الصرف وعلى الحرف في البناء ، وهذه العبارة لم ترد في كلام ابن جنى . ( 2 ) ما ذكره السيوطي تلخيص لكلام ابن جنى في الخصائص ج 1 من ص 303 إلى ص 311 ، ولقد ختم ابن جنى عبارته بقوله : « فهذا ونحوه يدلك على قوة تداخل اللغة وتلاحمها ، واتصال أجزائها وتلاحقها ، وتناسب أوضاعها ، وأنها لم تقتعث اقتعاثا ، ولا هيلت هيلا ، وأن واضعها عنى بها وأحسن جوارها ، وأمد بالإصابة والأصالة فيها » .