محمد الأنطاكي
133
المنهاج في القواعد والإعراب
ان سبب الغموض يعود إلى أحد امرين : إما إلى استعمال اسم شديد التنكير مثل كلمة ( شيء ) ، وإما إلى استعمال أسماء لا مسميات لها على الإطلاق مثل ألفاظ العدد والكيل والوزن والمساحة . وتفصيل ذلك أن التنكير أنواع ، بعضه ضيق ، وبعضه واسع ، وبعضه شديد السعة ، فإذا قلت : ( كتاب قراءة ) كانت كلمة ( كتاب ) نكرة ، ولكنها محصورة في كتب القراءة وحدها ، اما إذا قلت : ( كتاب ) فهي أوسع في تنكيرها ، ولكنها تظل دالة على ذات معينة لها صفات مخصوصة فلا يمكن أن يفهم منها ( نافذة ) أو ( حمار ) ، أما كلمة ( شيء ) فيمكن أن يفهم منها ( كتاب ) و ( حمار ) و ( نافذة ) لأن كلا من الحمار والكتاب والنافذة ( شيء ) من الأشياء . وهكذا تكون كلمة ( شيء ) واسعة الدلالة ، أي تامة التنكير ، أي أن مدلولها ( ذاتها ) غامض غير محدد . وسبب الغموض في مدلولات ألفاظ العدد والكيل والوزن والمساحة ، أن هذه الالفاظ لا مدلول لها في الواقع فكلمة ( عشرين ) لا تدل على شيء مطلقا ، وليس هناك شيء يسمى ( عشرين ) وانما هي تجريد فحسب ، انها صفة لكل شيء بلغ حدا معينا من