أبو البركات بن الأنباري

379

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

65 مسألة [ هل يجوز العطف على الضمير المخفوض ؟ ] « 1 » ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف على الضمير المخفوض ، وذلك نحو قولك « مررت بك وزيد » . وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أنه يجوز أنه قد جاء ذلك في التنزيل وكلام العرب ، قال اللّه تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] بالخفض وهي قراءة أحد القراء السبعة - وهو حمزة الزيات - وقراءة إبراهيم النخعي وقتادة ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف والأعمش ، ورواية الأصفهاني والحلبي عن عبد الوارث ، وقال تعالى : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ [ النساء : 127 ] فما : في موضع خفض لأنه عطف على الضمير المخفوض في ( فيهن ) وقال تعالى : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [ النساء : 162 ] فالمقيمين : في موضع خفض بالعطف على الكاف في ( إليك ) والتقدير فيه : يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة يعني من الأنبياء عليهم السّلام ، ويجوز أيضا أن يكون عطفا على الكاف في ( قبلك ) والتقدير فيه : ومن قبل المقيمين الصلاة ، يعني من أمتك ، وقال تعالى : وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ البقرة : 217 ] فعطف ( المسجد الحرام ) على الهاء من ( به ) وقال تعالى : وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ [ الحجر : 20 ] فمن : في موضع خفض بالعطف على

--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرحنا على شرح الأشموني ( 4 / 535 ) وحاشية الصبان ( 3 / 99 ) وتصريح الشيخ خالد ( 2 / 190 ) وقد رجح ابن مالك في هذا المسألة مذهب الكوفيين ، وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 295 ) وشرح ابن يعيش على المفصل ( ص 399 ) .