أبو البركات بن الأنباري

96

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

أراد بئس مقام الشيخ مقولا فيه أمرس ، أمرس ، ذمّ مقاما يقال له ذلك فيه ، و « أمرس » أعد الحبل إلى موضعه من البكرة . وإنما جاءت هذه الأشياء في غير أماكنها لسعة اللغة ؛ وحسّن ذلك ما ذكرناه من إضمار القول ؛ فدلّ على أن ما تمسّكوا به من دخول حرف الجر عليهما ليس بحجة يستند إليها ، ولا يعتمد عليها . وأما قولهم « إن العرب تقول : يا نعم المولى ويا نعم النصير » فنقول : المقصود بالنداء محذوف للعلم به ، والتقدير فيه : يا اللّه نعم المولى ونعم النصير أنت . وأما قولهم : « إن المنادى إنما يقدر محذوفا إذا ولي حرف النداء فعل أمر » فليس بصحيح ؛ لأنه لا فرق بين الفعل الأمريّ والخبريّ في امتناع مجيء كل واحد منهما بعد حرف النداء ، إلا أن يقدّر بينهما اسم يتوجه النداء إليه ، والذي يدلّ على أنه لا فرق بينهما مجيء الجملة الخبرية بعد حرف النداء بتقدير حذف المنادى كما