أبو البركات بن الأنباري
93
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
[ 53 ] ولو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يحكم لنام بالاسمية ؛ لدخول الباء عليه ، وإذا لم يجز أن يحكم له بالأسمية لتقدير الحكاية فكذلك هاهنا لا يجوز أن يحكم لنعم وبئس بالاسمية لدخول حرف الجر عليهما لتقدير الحكاية ، والتقدير في قولك : * ألست بنعم الجار يؤلف بيته * [ 50 ] ألست بجار مقول فيه نعم الجار ، وكذلك التقدير في قول بعض العرب « نعم السير على بئس العير » [ نعم السير على عير مقول فيه بئس العير ] وكذلك التقدير في قول الآخر « واللّه ما هي بنعم المولودة » واللّه ما هي بمولودة مقول فيها نعم المولودة ، وكذلك أيضا التقدير في البيت الذي ذكرناه « واللّه ما ليلي بليل مقول فيه نام صاحبه » إلا أنهم حذفوا منها الموصوف وأقاموا الصفة مقامه . كقوله تعالى : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ [ سبأ : 11 ] أي دروعا سابغات ، وكقوله تعالى : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [ البينة : 5 ] أي الملّة القيمة ؛ فصار التقدير فيها ألست بمقول فيه نعم الجار ، ونعم السير على مقول فيه بئس العير ، وما هي بمقول فيها نعم المولودة ، وما ليلي بمقول فيه نام صاحبه ، ثم حذفوا الصفة التي هي « مقول » وأقاموا المحكيّ بها مقامها ؛ لأن القول يحذف كثيرا كما يذكر كثيرا ، قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] أي