أبو البركات بن الأنباري

80

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

[ 47 ] واستغنى بذكر خبر الآخر عن ذكر خبر الأول ، وقال الفرزدق : [ 48 ] إنّي ضمنت لمن أتاني ما جنى * وأبى ، فكنت وكان غير غدور فاستغنى بخبر الثاني عن الأول ، والشواهد على هذا النحو كثيرة ؛ فدلّ على جواز الإضمار هاهنا قبل الذكر ؛ لأن ما بعده يفسره ، وإذا جاز الإضمار مع عدم تقدم ذكر المظهر لدلالة الحال عليه كما قال تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ ص : 32 ] يعني الشّمس وإن لم يجر لها ذكر ، وكما قال تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن : 26 ] يعني الأرض ، وكما قال الشاعر : [ 49 ] على مثلها أمضي إذا قال صاحبي : * ألا ليتني أفديك منها وأفتدي يعني الفلاة وإن لم يجر لها ذكر ؛ لدلالة الحال ، فلأن يجوز هاهنا الإضمار قبل الذكر لشريطة التفسير ودلالة اللفظ كان ذلك من طريق الأولى ، ثم إن كان هذا ممتنعا فينبغي أن لا يجوز عندكم ، ولا خلاف بين جميع النحويين أنه جائز ، إلا فيما لا يعدّ خلافا ، فدلّ على فساد ما ذكرتموه ، واللّه أعلم .