أبو البركات بن الأنباري
73
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
وقد نغنى بها ونرى عصورا * بها يقتدننا الخرد الخدالا فأعمل الأول ، ولذلك نصب « الخرد الخدالا » ولو أعمل الفعل الثاني لقال : « تقتادنا الخرد الخدال » بالرفع ، وقال الآخر : [ 41 ] ولمّا أن تحمّل آل ليلى * سمعت بينهم نعب الغرابا فأعمل الأول ، ولذلك نصب الغراب ، ولو أعمل الثاني لوجب أن يرفع . وأما القياس فهو أن الفعل الأول سابق الفعل الثاني ، وهو صالح للعمل كالفعل الثاني ، إلا أنه لما كان مبدوءا به كان إعماله أولى ؛ لقوة الابتداء والعناية به ؛ ولهذا لا يجوز إلغاء « ظننت » إذا وقعت مبتدأة ، نحو « ظننت زيدا قائما » بخلاف ما إذا وقعت متوسطة أو متأخرة ، نحو « زيد ظننت قائم ، وزيد قائم ظننت » وكذلك لا يجوز إلغاء « كان » إذا وقعت مبتدأة نحو « كان زيد قائما » بخلاف ما إذا كانت متوسطة ، نحو « زيد كان قائم » فدل على أن الابتداء له أثر في تقوية عمل الفعل . والذي يؤيد أن إعمال الفعل الأول أولى من الثاني أنك إذا أعملت الثاني أدّى إلى الإضمار قبل الذّكر ، والإضمار قبل الذّكر لا يجوز في كلامهم . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أن الاختيار إعمال الفعل الثاني النقل ، والقياس . أما النقل فقد جاء كثيرا ، قال اللّه تعالى : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [ الكهف :