أبو البركات بن الأنباري
68
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
وقد بيّنا فساد ذلك مستقصى في مسألة المبتدأ والخبر ؛ فلا نعيده هاهنا . وأما قولهم « لو كان الفعل هو العامل في المفعول لكان يجب أن يليه ولا يفصل بينه وبينه » قلنا : هذا يبطل بإنّ ؛ فإنا أجمعنا على أنه يجوز أن يقال « إن في الدار لزيدا ، وإن عندك لعمرا » قال اللّه سبحانه : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً [ البقرة : 248 ] وقال [ 42 ] تعالى : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا [ المزمل : 12 ] فنصب الاسم بإنّ وإن لم تله فكذلك هاهنا ؛ وإذا لم يلزم ذلك في الحرف - وهو أضعف من الفعل ؛ لأنه فرع عليه في العمل - فلأن لا يلزم ذلك في الفعل وهو أقوى كان ذلك من طريق الأولى ، على أنا نقول : إن الفعل قد ولي المفعول ؛ لأن الفعل لما كان أقوى من حرف المعاني صار يعمل عملين ؛ فهذا بذاته رافع للفاعل وناصب للمفعول ؛ لزيادته على حروف المعاني ؛ فتقديره تقدير ما عمل وليس بينه وبين معموله فاصل ، وإذا لم يكن بينه وبين معموله فاصل بان أنه قد وليه العامل « 1 » ، فدل على أن العامل هو الفعل وحده . وأما ما ذهب إليه الأحمر من إعمال معنى المفعولية والفاعلية فظاهر الفساد ؛ لأنه لو كان الأمر كما زعم لوجب أن لا يرتفع ما لم يسمّ فاعله نحو « ضرب زيد » لعدم معنى الفاعلية ، وأن ينصب الاسم في نحو « مات زيد » لوجود معنى المفعولية ، فلما ارتفع ما لم يسمّ فاعله مع وجود معنى المفعولية وارتفع الاسم في نحو « مات زيد » مع عدم معنى الفاعلية ؛ دل على فساد ما ذهب إليه . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) كذا ، ولعل الصواب « بان أنه قد وليه المعمول » .